الصفحة 7 من 18

وقد عُرف عن الشيخ رحمه الله تواضعه ولطفه ورفقه وحرصه على مخالطة الناس ومن لطفه وتواضعه ورفقه ما كان يلاحظ من وقوفه للناس عند باب الجامع بعد خطبة وصلاة الجمعة ، يجيب عن أسئلتهم ويحل إشكالاتهم ، ولا يستطيل وقوفه في حر الصيف أو برد الشتاء . وكانت الابتسامة لا تغادر محياه ، وكان لطيف المعشر قريب النفس ، تكسوه مهابة العالم في حديثه وشخصيته وسمته ، غير أن سماحته وتواضعه تقربه منهم ، فكان رحمه الله رقيق القلب سريع البكاء ، يبكي في الصلاة ولدى خطابته في النفس .

وكان ورعًا زهدا ، وعرف عنه انصرافه عن الدنيا وعدم مزاحمة الناس على ما في أيديهم ، وفي تطلبه للحق والوقوف عنده ، وفي بذله نفسه للناس ، كان الشيخ في لبسه وهندامه نضرًا مرتبًا ، غالب لباسه البياض ، ومع حسن لبسه وجمال منظره إلا أنه ما كان يتكلف ولا يبالغ في هندامه .

خامسًا: دراسته:

وفي شبابة قويت رغبته في تحصيل العلم فرحل في 27 صفر 1367 هـ مفارقًا ذلك البيت الغني بأنواع الأموال ، وتوجه إلى حيث يقيم سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ـ رحمه الله ـ في الدلم بمنطقة الخرج, ولازمه أربع سنوات ، ما عدا فترات الإجازات ونحوها, فكان يعود فيها إلى والديه اللذين يتعاهدانه أثناء تلك الفترة بما يحتاجه من مال ـ جزاهما الله عنه وعن العلم خيرا.

وقد سمع على الشيخ ابن باز أشياء كثيرة من أمهات الكتب وغيرها من كتب الحديث والفقه , ومن المعروف لدى طلاب الشيخ ابن باز أن الشيخ ابن قعود حرر على إحدى نسخ بلوغ المرام فوائد نفيسة لدى دراسته عليه في الدلم ، وقد صورها البعض واستفادوا منها ، وحفظ الشيخ ابن قعود أثناء وجوده لدى الشيخ ابن باز مختصرات كثيرة منها بلوغ المرام, وكان ميالًا كثيرًا للأخذ بالدليل ـ أي: لمسلك أهل الحديث ـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت