الصفحة 12 من 30

الجهد البشري المبذول في تحصيل المال حيث أوجب العشر فيما سقي من الزروع والثمار بغير آله، في حين أوجب نصف العشر فيما سقي بآله كما راعى الظروف الشخصية لدافع الزكاة من خلاف إعفاء الحد الأدنى لمعيشة الفرد ومن يعوله حيث يعتبر من الحاجيات الأصلية، كذلك إعفاء المدين من زكاة ماله إذا كان مستغرقا بالدين، أو خصم ديونه عنه، كذلك طرح النفقات والتكاليف حيث تكون الزكاة في صافي الربح وكما راعى الإسلام العدالة في تشريع الزكاة وأحكامها كذلك راعى العدل في تطبيقه، فحرص كل الحرص على إختيار العاملين عليها وتوجيههم حيث يقول أبو يوسف للخليفة الرشيد: فمر يا أمير المؤمنين بإختيار رجل ثقة أمين عفيف ناصح مأمون عليك، وعلى رعيتك فوله جمع صدقات البلدان ومره فليوجه فيها قوما يرتضيهم ويسأل عن مذاهبهم وطرائفهم وأماناتهم يجمعون إليه صدقات البلدان.

وقد بلغني أن عمال الخراج يبعثون رجالا من قبلهم في الصدقات فيظلمون ويعسفون ويأتون ما لا يحل ولا يسع، وإنما ينبغي أن يتخير للصدقة أهل العفاف والإصلاح (69) .

وهذا التوجيه للخليفة الرشيد منبثق من أمر الرسول صلى الله عليه وسلم عماله بالعدل والإنصاف حيث قال لأحد عمال: (أتق الله يا أبا الوليد، لا تأتي يوم القيامة ببعير تحمله له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة لها ثغاء) (70) .

وهكذا جاءت الزكاة محققة للعدالة الحقيقية، ولا غرو في ذلك بأن تشريعها من عند الحكيم الخبير، ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) (71) .

النسبية والتصاعدية بين الزكاة والضريبة:

في الضريبة يوجد شقان: شق نسبي بأن تفرض نسبة محددة على الشيء سواء كان كثيرا أم قليلا مثل نسبة 15% والشق الثاني التصاعدي بأن تفرض ضريبة تبدأ نسبة مثل 20% ثم تتصاعد مع زيادة الدخل أو الثروة وهي الأكثر في عصرنا الحاضر (72) .

وأما الزيادة فيه نسبية حيث أن نسبة الواجب في الزكاة ثابتة على الرغم من تغير كمية الثروة، أو الدخل الخاضع للزكاة فهي فريضة نسبية، بل أن الإسلام خفف النسبة في الحيوان ولاسيما في الغنم حيث أوجب في أربعين شاة إلى 120 شاة واحدة، ثم في 21 شاتين، ثم يصل الأمر بعد 300 شاة أن يكون الواجب في كل مائة واحدة 1% وقد يثور التساؤل حول الحكمة في هذه النسبية في الزكاة؟ فأجاب فضيلة الأستاذ القرضاوي إجابات وافية نلخصها فيما يأتي:

أولا: أن الزكاة فريضة دينية خالدة خلود الإنسان باقية بقاء الإسلام لا تتغير بتغير الظروف والأحوال أما الضريبة التصاعدية فتفرضها الدولة لعلاج أوضاع خاصة، ولتحقيق أهداف خاصة.

ثم إن هذا الجانب يعوض من خلال صلاحية أولي الأمر في فرض الضرائب تصاعدية أو نسبية حسب الحاجة كما سيأتي).

ثانيا: إن الزكاة بالنظر إلى مصارفها والجهات التي تنفق فيها تحقق أهداف الضريبة التصاعدية في تقريب الفوارق ورفع مستوى الطبقات الضعيفة.

ثالثا: إن فكرة التصاعدية لم تسلم من انتقادات كثيرة من جهة أن فئات التصاعد يتم تحديدها بطريقة تحكمية كما أن فيه نوعا من الظلم والتعسف بالأغنياء (73)

رابعا: إن الزكاة نظام إسلامي خاص له مميزاته الخاصة كما الضريبة مميزاتها الخاصة.

التهرب من الزكاة ومن الضريبة.

على الرغم من تشجيع الحكومات في مجال التهرب من الضريبة، ومحاولة المشرعين الوضعيين سد كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت