"وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون".
وهذه كأختها، لا تدع في عقل مؤمن مجالًا لأن يظن أن بيان الدين عند هذا المذهب أو ذاك، أو في رأي هذا أو ذاك.
ومهمة التيسير هي أيضًا مهمته صلي الله عليه وسلم، لا
غيره، قال الله سبحانه وتعالي:
"فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قومًا لُدًا".
فكان أن البلاغ والبيان والتيسير هي مهمة محمد رسول الله صلي الله عليه وسلم، ولا دخل لغيره فيها بإتمام أو تعديل أو تحديث أو تجديد.
ومن هنا كانت أهمية علوم الحديث الشريف، وإنما اكتسب هذه المكانة الرفيعة من صاحب الحديث ومكانته وأهميته ودوره صلي الله عليه وسلم.
وعلم الحديث طرأ عليه كجزء من الدين الإسلامي ما طرأ علي الكل من تغيير وتبديل، فالنص محفوظ كما وعد الله سبحانه وتعالي، لكن ما حدث هو ما فعله الذين من قبلنا، أي تحريف الكلم عن مواضعه.
عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج يوم الأضحى ويوم الفطر فيبدأ بالصلاة فإذا، صلى صلاته وسلم قام فأقبل على الناس وهم جلوس في مصلاهم، فإن كان له حاجة ببعث ذكره للناس، أو كانت له حاجة بغير ذلك أمرهم بها، وكان يقول: (تصدقوا تصدقوا تصدقوا) ، وكان أكثر من يتصدق النساء، ثم ينصرف، فلم يزل كذلك حتى كان مروان بن الحكم، فخرجت مخاصرًا مروان حتى أتينا المصلى، فإذا كثير بن الصلت قد بَنَى منبرًا من طين ولبن، فإذا مروان ينازعني يده كأنه يجرني نحو المنبر، وأنا أجره نحو الصلاة،
فلما رأيت ذلك منه قلت: أين الابتداء بالصلاة؟، فقال: لا يا أبا سعيد قد ترك ما تعلم، قلت: كلا والذي نفسي بيده لا تأتون بخير مما أعلم ثلاث مرار ثم انصرف.
والحديث صحيح، أخرجه البخاري ومسلم وابن خزيمة وغيرهم.
وفيه دلالة علي ما حدث من تبديل وتغيير والقرن الأول لم ينخرم بعد.