ثانيًا: الهيمنة الأمريكية على اقتصاديات العالم من خلال القضاء على سلطة وقوة الدولة الوطنية في المجال الاقتصادي، بحيث تصبح الدولة تحت رحمة صندوق النقد الدولي، حين تستجدي منه المعونة والمساعدة عبر بوابة القروض ذات الشروط المجحفة،وخاضعة لسيطرة الاحتكارات والشركات الأمريكية الكبرى على اقتصاد الدول (1) ،ولعل تركيا والمكسيك وماليزيا من النماذج الواضحة للدول التي عصف بها تيار العولمة لصالح المستثمرين الأمريكيين (2) . يقول رئيس وزراء ماليزيا:مهاتير محمد الذي عانت بلاده من آثار العولمة في السنوات الأخيرة:"إنّ العالم المعولم لن يكون أكثر عدلًا ومساواة. وإنما سيخضع للدول القوية المهيمنة. وكما أدى انهيار الحرب الباردة إلى موت وتدمير كثير من الناس، فإنّ العولمة يمكن أن تفعل الشيء نفسه، ربّما أكثر من ذلك في عالم معولم سيصبح بإمكان الدول الغنية المهيمنة فرض إرادتها على الباقين الذين لن تكون حالهم أفضل مما كانت عليه عندما كانوا مستعمرين من قبل أولئك الأغنياء". (3) وقال أيضًا:"كانت ماليزيا لسوء الحظ قد جربتها في الفترة الماضية ووجدتها أنها لم تشكل لإغناء دول العالم أجمع ومنهم الدول النامية مثلنا، لقد كنا على وشك أن نعلن إفلاسنا الكامل بسبب نظام العالم المعولم، وكدنا أن نتحول إلى متسولين وعالة على غيرنا وأن نقع تحت وطأة أوامر القوى الكبرى". (4)
(1) - العولمة: محمد سعيد أبو زعرور ص 36 ، الإسلام والعولمة ص 136 .
(2) - فخ العولمة ص 254-258 .
(3) 5- من محاضرة ألقاها في كوالا لامبور، في 24 يوليو 1996، نقلًا عن (الدين والعولمة) للدكتور أحمد بن عثمان التويجري، ص19، من مجلة الإسلام اليوم، من عدد 16، 17، السنة 17 1421هـ2000م.
(4) - الإسلام والعولمة:مهاتير محمد، ترجمة صهيب جاسم- كوالا لمبور، موقع الإسلام على الطريق، شبكة المعلومات الدولية.