... وربّما يوحي هذا الإطلاق- النظام العالمي الجديد- بأن اللفظة ذات مضامين سياسية بحتة، ولكن في الحقيقة تشمل مضامين سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية وتربوية، (1) بمعنى آخر تشمل مضامين تتعلق بكل جوانب الحياة الإنسانية. ولقد فرضت العولمة نفسها على الحياة المعاصرة، على العديد من المستويات، سياسيًا واقتصاديًا، فكريًا وعلميًا، ثقافيًا وإعلاميًا، تربويًا وتعليميًا. (2) يقول الرئيس الأمريكي السابق كلينتون:"ليست العولمة مجرد قضية اقتصادية بل يجب النظر إلى أهمية مسائل البيئة والتربية والصحة". (3)
والنظام العالمي الجديد:هو في حقيقة أمره وطبيعة أهدافه، نظامٌ صاغته قُوى الهيمنة والسيطرة الغربية لإحداث نمط سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي وإعلامي واحد وفرضه على المجتمعات الإنسانية كافة، وإلزام الحكومات بالتقيّد به وتطبيقه. (4) يقول الدكتور يوسف القرضاوي:إنّ العولمة هي اسم للاستعمار في أشكال جديدة، وهي نوع من السيطرة الأمريكية على العالم، ووصف العصر الحالي بأنّه عصر الأمركة سياسيا واقتصاديا وثقافيا. (5)
ولقد كثرت التعاريف التي توضح معنى العولمة، نذكر هنا بعضًا منها، ثم اذكر التعريف الذي أرى أنّه يعبر عن المعنى الحقيقي لظاهرة العولمة.
ومن هذه التعريفات:-
(1) - انظر العولمة محمد سعيد أبو زعرور، دار البيارق- عمان، الأردن، الطبعة الأولى 1418هـ- 1998م، ص 13.
(2) - انظر العولمة والحياة الثقافية في العالم الإسلامي: الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة-أيسيسكو- الرياض. وهو موجود على موقع أيسيسكو-شبكة المعلومات الدولية.
(3) - من خطاب ألقاه في المنتدى الاقتصادي بدافوس في يناير 2000م .
(4) - انظر العولمة والحياة الثقافية في العالم الإسلامي: مصدر سابق.
(5) -العولمة والتكتلات الاقتصادية، موقع الشبكة الإسلامية على شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) .