وأقرّ ابن دقيق العيد تصحيح ابن القطان ، وقوّاه في الإمام وهو الصواب ... وفي ذلك ما يَرُدّ على النووي في دعواه في شرح المهذب والتنقيح والخلاصة أن الأئمة كلهم خالفوا الحاكم في تصحيحه ، وأن الحق أنه ضعيف باتفاقهم ، وتبع النووي في بعض ذلك ابن الصلاح (1) .
حُكم ابن الصَّلاح: تضعيف الحديث .
وقد خالَفَ الحاكم ، فقد أخرج الحديث ثم قال: هذا حديث صحيح (2) .
وخالَفَ تصحيح أبي داود .
وقد تقدّم أن ابن الصلاح يَرَى أن ما سَكَتَ أبو داود عنه صالح للاحتجاج ، وقد صرّح أبو داود بصحّة الرواية ، وخالَفَه ابن الصلاح .
11 -وعن بن أبي أوفى قال: أصبنا طعاما يوم خيبر ، وكان الرجل يجيء فيأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينطلق .
وحديث ابن أبي أوفى أخرجه الحاكم والبيهقي . قال ابن الصلاح في كلامه على الوسيط: هذا الحديث لم يُذكر في كتب الأصول (3) .
حُكم ابن الصَّلاح: هذا الحديث لم يُذكر في كتب الأصول .
خالَفَ الحاكم ، فقد أخرج الحديث وقال: حديث صحيح على شرط البخاري (4) .
وابن الصلاح يعتبر مستدرك الحاكم من الأصول ، ولكن فاته أن الحاكم أخرجه
فسبحان من لا تخفى عليه خافية .
القِسْم الثالث: فيما انفرد به ابن الصلاح من تصحيح أو تضعيف .
1 -قال الشوكاني في حديث:"لا تُساووهم في المجالس": وفي إسناده عمرو بن سمرة عن جابر الجعفي ، وهما ضعيفان . قال ابن الصلاح في كلامه على الوسيط: لم أجد له إسنادًا يَثبت (5) .
حُكم ابن الصَّلاح: لم أجد له إسنادًا يَثْبُت .
وهذا حُكم انفرد به ابن الصّلاح ، ونقله عنه الحافظ (6) .
وهذا يعني أن ابن الصلاح لو وَجَد إسنادًا يثبت حَكَم له بالصِّحة والثّبوت .
(1) نيل الأوطار (1/352) . .
(2) المستدرك (ح 612) .
(3) نيل الأوطار (8/130) .
(4) المستدرك (ح 2578) .
(5) نيل الأوطار (9/181) .
(6) التلخيص (4/193) .