فَيَرى علماء أهل المدينة وعلماء الحديث أن السُّنن والآثار قد جاءت بالعقوبات المالية كما جاءت بالعقوبات البدنية [1] .
و"أهل المدينة يَرَون العقوبات المالية مشروعة حيث مَضَتْ بها سنة رسول الله وسنة خلفائه الراشدين" [2] .
وبعض صُوَر العقوبات المالية قولٌ عند الشافعي باعتبار ما بَلَغَه من الحديث [3] .
وعلّق القول به على صحة الحديث. قال الشافعي: ولا يُثبِتُ أهل العلم بالحديث أن تُؤخَذ الصدقة وشطر إبل الغالّ لِصَدَقَتِه، ولو ثَبَتَ قُلنا به [4] .
ويُفهم من كلام الإمام النووي في المجموع القول به [5] .
وإن كان الشيرازي ادّعى نسخ العقوبات المالية [6] .
وحكى القول بالنّسخ غير واحد، منهم حافظ المغرب ابن عبد البر [7] ، وابن حجر [8] ، والبهوتي [9] .
"وقد أنكر العقوبات المالية من أنكرها مِنْ أهل الكوفة ومن اتَّبَعهم وادَّعوا أنها منسوخة" [10] .
فهل ثبت النّسخ؟
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (20/ 384) بتصرف يسير.
(2) المرجع السابق، الموضع السابق.
(3) المرجع السابق، الموضع السابق.
(4) السنن الكبرى، للبيهقي (4/ 105) .
(5) وسيأتي في المبحث الثاني.
(6) المهذب (1/ 141) ، وذَكَر أنه قول الشافعي في القديم.
(7) الاستذكار (6/ 536) .
(8) فتح الباري (4/ 365) وقد نقله بصيغة التمريض، فقال: وقيل ناسخة الأحاديث الواردة في رفع العقوبة بالمال وقد كانت مشروعة قبل ذلك.
(9) شرح منتهى الإرادات (1/ 446) ، وَ كشاف القناع (2/ 257) .
(10) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (20/ 384) .