الصفحة 23 من 23

2 -أنه قد خالف غيرهم من الصحابة والتابعين.

3 -أن نص الآية يُبطل احتجاجهم بها، لأن فيها: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث) .

أخيرًا كلمة للألباني في الأناشيد الإسلامية: هذا، وقد بقي عندي كلمة أخيرة أختم بها هذه الرسالة النافعة إن شاء الله تعالى، وهي حول ما يسمونه ب (الأناشيد الإسلامية، أو الدينية) فأقول: قد تبين ما يجوز التغني به من الشعر وما لا يجوز، كما تبين مما قبله تحريم آلات الطرب كلها إلا الدف في العيد والعرس للنساء، ومن هذا الفصل الأخير أنه لا يجوز التقرب إلى الله إلا بما شرع الله، فكيف يجوز التقرب إليه بما حرّم؟ وأنه من أجل ذلك حرم العلماء الغناء الصوفي، واشتد إنكارهم على مستحليه، فإذا استحضر القارئ في باله هذه الأصول القوية تبين له بكل وضوح أنه لا فرق من حيث الحكم بين الغناء الصوفي والأناشيد الدينية بل قد يكون في هذه آفة أخرى، وهي أنها قد تلحن على ألحان الأغاني الماجنة، وتُوقع على القوانين الموسيقية الشرقية أو الغربية التي تطرب السامعين وترقصهم، وتخرجهم عن طورهم، فيكون المقصود هو اللحن والطرب، وليس النشيد بالذات، وهذه مخالفة جديدة وهي التشبه بالكفار والمجّان، وقد ينتج من وراء ذلك مخالفة أخرى؛ وهي التشبه بهم في إعراضهم عن القرآن وهجرهم إياه، فيدخلون في عموم شكوى النبي صلى الله عليه وسلم من قومه كما في قوله تعالى: (وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا) ، وإني لأذكر جيدا أن بعض الشباب المسلم بدأ يتغنى ببعض الأناشيد السليمة المعنى، قاصدا بذلك معارضة غناء الصوفية بمثل قصائد البوصيري وغيره (الصوفية) ، وسجل ذلك في شريط، فلم يلبث إلا قليلا حتى قرن معه الضرب على الدف ثم استعملوه في أول الأمر في حفلات الأعراس، على أساس أن (الدف) جائز فيها، ثم شاع الشريط واستُنسخت منه نسخ، وانتشر استعماله في كثير من البيوت، وأخذوا يستمعون إليه ليلا نهارا بمناسبة وبغير مناسبة، وصار ذلك سلواهم وهجيراهم، وما ذلك إلا من غلبة الهوى والجهل بمكائد الشيطان، فصرفهم عن الاهتمام بالقرآن وسماعه، فضلا عن دراسته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت