الصفحة 39 من 86

وأنكروا بعض الصِّفَات كالوجه وَالْيَد وَالْعين؛ لِأَنَّهَا تدل على التَّرْكِيب والأجزاء عِنْدهم.

أما التَّوْحِيد الْحَقِيقِيّ وَلَا يُقَابله من الشّرك ومعرفته والتحذير مِنْهُ فَلَا ذكر لَهَا فِي كتب عقيدتهم إطلاقا وَلَا أَدْرِي أَيْن يضعونه أَفِي كتب الْفُرُوع؟ فَلَيْسَ فِيهَا, أم يتركونه بالمرة؟ فَهَذَا الَّذِي أَجْزم بِهِ.

أما أول وَاجِب عِنْد الأشاعرة فَهُوَ النّظر أَو الْقَصْد إِلَى النّظر أَو أول جُزْء من النّظر أَو ... إِلَى آخر فلسفتهم الْمُخْتَلف فِيهَا وَعِنْدهم أَن الْإِنْسَان إِذا بلغ سنّ التَّكْلِيف وَجب عَلَيْهِ النّظر ثمَّ الْإِيمَان, وَاخْتلفُوا فِيمَن مَاتَ قبل النّظر أَو فِي أَثْنَائِهِ, أيحكم لَهُ بِالْإِسْلَامِ أم بالْكفْر؟!

وينكر الأشاعرة الْمعرفَة الفطرية وَيَقُولُونَ: إِن من آمن بِاللَّه بِغَيْر طَرِيق النّظر فَإِنَّمَا هُوَ مقلد, وَرجح بَعضهم كفره, وَاكْتفى بَعضهم بتعصيته، وَهَذَا مَا خالفهم فِيهِ الْحَافِظ ابْن حجر- رَحمَه الله - وَنقل أقوالا كَثِيرَة فِي الرَّد عَلَيْهِم, وإنّ لَازم قَوْلهم تَكْفِير الْعَوام بل تَكْفِير الصَّدْر الأول [1] .

(1) عَن هَذِه الْفَقْرَة انْظُر: نِهَايَة الْإِقْدَام للشهرستاني: 90، شرح الْكُبْرَى: 304، غَايَة المرام للآمدي: 149، كبرى اليقينيات: 92_93، الله جلّ جَلَاله: سعيد حوى: 131, أَرْكَان الْإِيمَان لوهبي غاوجي: 30. وبخصوص أول وَاجِب والمعرفة الفطرية انْظُر: دَرْء تعَارض الْعقل وَالنَّقْل ج 7، 8, 9 كلهَا, الْإِنْصَاف للباقلايى: 22، الْإِرْشَاد: 3, المواقف: 32 - 33, الشَّامِل: 120، أصُول الدّين للبغدادي: 254_255، فتح الْبَارِي 3/ 357_361, 13/ 347 ـ 358.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت