فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 18

آسية.. هل تعرفينها؟.. كانت ملكة على عرشها.. على أَسرَّة ممهدة.. وفرش منضدة.. بين خدم يخدمون.. أهل يكرمون.. لكنها كانت مؤمنة تكتم إيمانها.. إنها آسية.. امرأة فرعون.. كانت في نعيم مقيم.. فلما رأت قوافل الشهداء.. تتسابق إلى أبواب السماء.. اشتاقت لمجاورة ربها.. وكرهت مجاورة فرعون.. فأعلنت إيمانها بالله.. فغضب فرعون.. وأقسم لتذوقن الموت.. أو لتكفرن بالله.. ثم أمر فرعون بها فمدت بين يدين على لوح.. وربطت يداها وقدماها في أوتاد من حديد.. أمر بضربها فضربت.. حتى بدأت الدماء تسيل من جسدها.. واللحم ينسلخ من عظامها.. فلما اشتد عليها العذاب.. وعاينت الموت.. رفعت بصرها إلى السماء. وقالت: { رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } .. ورفعت دعوتها إلى السماء.. قال ابن كثير: (فكشف الله لها عن بيتها في الجنة.. فتبسمت.. ثم ماتت.. ماتت الملكة.. التي كانت بين طيب وبخور.. وفرح وسرور.. نعم تركت فساتينها.. وعطورها وخدمها.. وصديقاتها.. واختارت الموت.. لكنها اليوم.. تتقلب في النعيم كيفما شاءت.. قد نفعها صبرها على الطاعات ومقاومتها للشهوات.

صورة أخرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت