بالأحداث المنحرفين، أما البرامج المثيرة فيتفوق الأحداث المنحرفون على الأحداث الأسوياء في مشاهدتها.
ولاشك أن نوعية البرامج التي يشاهدها الفرد لها أثرها الواضح في سلوكه والعكس صحيح فمن يشاهد البرامج المثيرة للغرائز قد تكون دافعة للجنوح من خلال ما يكتسبه المشاهد منها من قيم ومواقف تدفعه لتقمصها ومحاولة تقليدها.
وقد أشار أحد الأحداث المنحرفين من الذين أجرى عليهم السدحان دراسته إلى أن سبب دخوله دار الملاحظة هو محاولة تقليد بعض الأفلام.
كما أثبتت بعض الدراسات أثر وسائل الإعلام المرئية على الحدث ودورها في انحرافه.
كذلك ما أظهرته دراسة أخرى من أن نسبة (32%) من المنحرفين يقلدون بعض المشاهد التي يشاهدونها في الفيلم الذي يشاهدونه.
وكذلك دراسة (هالوران Halloran ) التي توصل فيها إلى أن مشاهدة برامج العنف قد تؤدي إلى سلوك عدواني مستقبلًا.
وأصدرت منظمة اليونسكو تقريرًا عن خطورة برامج الإعلام على الشباب حيث اعتبرت المنظمة أفلام العصابات تؤدي إلى اضطرابات أخلاقية تكمن وراء الجرائم المختلفة.
ومما سبق ندرك حجم تأثير وسائل الإعلام بمختلف أنواعها المقروءة والمسموعة والمرئية ومقدار ما تبثه من دواعي الشر وأسبابه وتقديمه لمن هم سريعو التأثر به والانجذاب إليه، خاصة وأنه يُعرض في صورة تأسر أصحاب النفوس المضطربة.
/ نماذج حية من واقع الشباب المنحرفين
يحسن بنا بعد أن استعرضنا الأسباب والعوامل المساهمة في انحراف الشباب وقبل أن نتطرق للحديث عن سبل الوقاية ووسائل العلاج يحسن بنا قبل ذلك أن نتعرف على بعض النماذج الحية لواقع الشباب المنحرف وتعبير موجز عن حال الشاب أثناء قيامه بالسلوك الانحرافي والأسباب والدوافع التي حملته على سلوك هذا السبيل من وجهة نظره هو وبتعبيره وبخط بنانه وذلك من واقع استمارات تم توزيعها على بعض الشباب المنحرفين بإحدى دور الملاحظة الاجتماعية لمعرفة تفصيل الوقائع التي أودت بهم إلى دخول الدار، وكان لنا دور يسير في صياغة تفاصيل القضية حيث كانت الصياغة غير مستقيمة من قبل الكثير منهم لعدم تأهلهم لذلك من الناحية التعليمية، مع حرصنا على الإبقاء على روح النص ومعانيه.