/ القرناء
ونقصد بهم الأصدقاء والرفاق الذين يصاحبهم الشاب والذين يمكن تصنيفهم إلى ثلاث فئات:
1ـ أصدقاء الشاب المماثلون له في السن.
2ـ أصدقاء الشاب الأكبر منه سنًا.
3ـالأصدقاء من الأقارب والجيران.
فإذا كانت الأسرة والمدرسة والحي من أبرز المؤثرات التي تساهم في تكوين شخصية الفرد فإن جماعة القرناء والأصحاب لا تقل أهمية عن تلك العوامل بل قد تتفوق عليها ذلك أن القرناء يتيحون لقرينهم إمكانية معارضة والديه من خلال قوة جماعة الرفاق التي ينتمي إليها والتي صار جزءًا منها فهي تسانده في ذلك الموقف إضافة إلى شعوره"أنهم يمدونه بزاد نفسي لا يقدمه له الكبار أو الأطفال. . . وبهذا تعد طبقة الأقران أحد المصادر المهمة والمفضلة عند المراهقين للاقتداء واستقاء الآراء والأفكار وتعد هي الأكثر تقبلًا من بين سائر طبقات المجتمع."
ومن هنا جاء الإسلام بالحث على اختيار الرفقة الصالحة والتحذير من الرفقة السيئة لما لها من أثرعلى الفرد فيقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحًا طيبة ونافخ الكير إما ان يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة) .
بل إن أثر القرناء قد يتجاوز السلوك الخلقي إلى التأثير في الدين والعقيدة فقد جاء عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قوله: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) .
وفي دراسة للنغيمشي 1415هـ على عينة من (1560) طالبًا وطالبة في المدارس الثانوية في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية اتضح أن المراهقين في عمر (16 ـ 17 ـ 18) سنة يعزفون عن استشارة أساتذتهم والاسترشاد بهم. . وهذا يشير إلى الاستقلالية التي يطمح إليها المراهقون من وجه، وإلى الغربة والجفوة التي يعيشها المراهقون وسط المجتمع بسبب منهم ومن ذويهم ومدرسيهم من وجه آخر.
و في الدراسة التي أجراها الشامري 1409هـ على دار الملاحظة في الرياض ظهر أن الأحداث قد ارتكبوا أفعالهم الانحرافية بمشاركة الآخرين كما دلت الدراسة على وجود علاقة بين جماعة الرفاق وانحراف الأحداث.