الصفحة 40 من 381

"صادف يوم الأحد أول حزيران 1941م عيد زيارة النبي يوشع عند اليهود، فخرج لفيف منهم إلى المطار المدني للتنزه، وللتفرج على مهرجان استقبال الأمير عبد الإله، وكان فريق من المسلمين والمسيحيين قد خرج إلى هذا المطار للغرض نفسه، فحدثت مشادة كلامية بين أحد اليهود وأحد المسلمين، أدت إلى ضرب ولكم، اشترك فيهما لفيف من الفريقين، وأسفرا عن جرح سبعة عشر يهوديًا ووفاة اثنين من المجروحين، فأسف الجميع لهذا الحادث غير المنتظر، وعد حادثًا اعتياديًا انتهى باعتقال المعتدين، فلما كان مساء اليوم المذكور أذاعت متصرفية لواء بغداد البيان الآتي على طلب من (لجنة الأمن الداخلي) ."

(يسمح للجمهور التجول في العاصمة وضواحيها ليلًا كالسابق، بدون تحديد الوقت اعتبارًا من مساء الإثنين الموافق 2/6/1941) - متصرف لواء بغداد -

وعدَّ الجمهور من مسلمين ومسيحيين ويهود أن الحالة في العاصمة أصبحت اعتيادية، وأن لكل واحد أن يتمتع بكامل حريته، دون أن يدركوا ما كان يبيته القدر، فلما كان اليهود يرتادون مجالس النزهة والتسلية ونوادي الترف والفرح، ويعلنون عن انشراحهم بانتهاء الحركات العسكرية واندحار الكيلاني وجماعته، حتى وجدوا قطعات الجيش العراقي تنسحب من ميادين القتال وعليها آثار الخيبة والكآبة، ويظهر أن بعض الشبان (اليهود) أظهر شماتته بهذه النتيجة، وأسمع الجيش المنسحب الكلمات الاستفزازية.

وكان الجيش البريطاني الزاحف على بغداد يلتمس وسيلة لمشاغلة الأهلين، على نحو ما فعله بالعشار في صباح يوم السابع من آيار 1941م، كما أن أنصار السيد الكيلاني كانوا يبحثون عن وسيلة لإقلاق الرأي العام، فحصلت مناوشات كلامية بين الفريقين (من يهود وقوات الجيش العراقي المنسحب) في نحو الساعة الثامنة مساء تطورت إلى التدافع، فتضارب فاقتتال، فأسرعت سيارة الشرطة إلى موضع الاضطراب، واستطاعت أن تعيد الأمن إلى نصابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت