والعامل في وحدة الإسلامية كمال الدين
كنت أوضحت الدين في الباب التاسع بصورة مفصلة .
أروني في المسيحية حاكمًا شرعيًا ذا صلاحية لفصل النزاع وحل الدعاوى ، أروني كتاب شريعة يتوسل به الحاكم لتمييز العدل وإجرائه ، اروني محكمة عيسوية مستندة إلى كتاب شريعة تحتوي على أحكام شرعية صريحة ، لا حاكم ولا شريعة ولا ديوان ، فان كان قد احدث شيء في المجمع العام الثاني سنة 381 (1) ، من قبل الخمسة بطاركة الكبار فليعينو متخدين .
مثلًا إذا حدث ازدواج بين قره بت اغا والمداموازيل اليونانية المسماة أيود وكسيا فمن يكون العقد ؟ هل الراهب الأرميني أم الأرثوذكسي ؟ وعلى أي صورة من شريعة عيسى تقرر البطركيتان الاتحاد في المسئلة المذكورة ؟ أو إذا حدث بين المرقومين مسئلة طلاق ، فبناء على أي قانون عيسى تفصل البطركتيان فيها ؟
لكل كنيسة دينها وحكمها ومحكمتها ، وبما انه يخالف بعضها البعض الآخر ويخاصمه ، فذلك برهان على لزوم التقدير بأنه ليس للعيسوية دين عام .
العدل في الكنائس ليس باسم الله وعيسى والإنجيل ، ولكن لتلك الكنيسة قانون خاص ودستور عمل تجري عليه ، لو كان ملكوت الله يجري على كل العيسوية ، لكان قد انعم على جميعهم بدين واحد ومحكمة واحد .
انظروا إلى هذا الدين وهذا الديوان في محكمة الفاتيكان تحاكم كاثوليكيًا قد توفي منذ مئات السنين ، ولكن في أي صورة يعينون من الجهة الواحدة ، قسيسًا ليزحلته بذلاقة لسانه مقدسًا معززًا ، ومن الجهة الأخرى يعينون محاميًا شيطانًا Diabolus ليبرهن على عدم لياقة المتوفي للعزة ، أتدرون لماذا ؟ لأنه مات على مذهب الكاثوليك وبالنتيجة يقررون على رجل مات منذ مائتين أو ثلاثمائة سنة كبولص وبطرس أنه مقدس .
(1) كان عقد المجمع العام اجتماعه الثاني في القسطنطينية سنة 381 ميلادية .