تصرف جماعات المبشرين منذ أربعمائة سنة في خزائن من النقود تحت مؤازرة كل حكومات أوربا (وأمريكا) ولكنهم لم يستطيعوا أن يزحزحوا أفكار الأقوام الشرقية عن مكاتبها الدينية . زد على ذلك أن الاحساسات الدينية في أوربا وأمريكا آخذة في التفسخ وفساد الأخلاق يتكاثر ، وبينما الموحدون من جهة واللادينيون من جهة أخرى يهجمون على المسيحية نرى المبشرين منهمكين في نشر الكتب المقدسة ومواظبين على الوعظ بها (1)
(1) أوصي بمطالعة كتاب (الفارة على العالم الإسلامي) ليطلع المسلم على ما يكيد له المبشرون بصورة مناقضة لما أوصي بها المسيح عليه السلام فيما يخص كيفية التبشير التي سيبينها متن هذا الكتاب . لم يأت المبشرون إلى الشرق من أنفسهم حبًا في هداية أهله إلى السعادة . بل أرسلتهم السياسة الغربية ليعملوا لمصلحتها ، وكانت دعوتهم في أول أمرهم دعوة بسيطة إلى النصرانية ، ثم ابتدءوا بالجدل وإيراد الحجج والبراهين ، ولما لقوا من المسلمين البراهين القاطعة على تفنيد مدعياتهم ، ودحض شبهاتهم ، اغتاظوا وتهوروا فالقوا كتبا ورسائل تحتوي على الطعن والشتم في دين المسلمين ونبيهم ، ولما كان المسيح عليه السلام نبيًا محترمًا عند المسلمين ولم يتمكنوا من مقابلتهم بالمثل ، بل عمدوا إلى ترجمة بعض مؤلفات الغربيين اللادينيين ككتاب (أضرار تعاليم التوراة والإنجيل) ولا يخفى ما في ذلك من الأضرار حتى على دين المسلمين كما نبه عليه المؤلف هذا الكتاب مكررًا . ثم عاد المبشرون إلى نشر مؤلفات ينسبونها إلى أفراد من المسلمين ادعوا انهم تنصروا وهو افتراء محض ، تم ترقوا في هذا الخداع إلى اتهام بعض كبار العلماء من المسلمين بالتنصير أو بنصف التنصر كما ذكروا في كتاب (الغواص واللآلي في ترجمة الغزالي) لزويمر . ولما لم يجدهم نفعًا كل هذه الوسائل والدسائس تراهم الآن يقنعون بالسعي لتجريد المسلمين من عقائدهم وأخلاقهم ومن أي ديانة ليجعلوهم ملاحدة إباحيين ، واراهم في ذلك ناجحين بعض النجاح وفي ذلك عين الغاية التي تتوخاها السياسة الغربية ، وهي تفكيك عرى الجامعة الإسلامي .