الصفحة 139 من 381

قد نشرت كثير من المؤلفات حول المقايسة والموازنة بين الأديان الموسوية والعيسوية والإسلامية ، وترجيح بعضها على البعض من نقاط مختلفة ، ويمكنني أن أقول أن المؤلفات المذكورة لم تؤثر في قارئيها تأثيرًا حسنا إلى هذا اليوم . وهذا أمر طبيعي لأنها قد كتبت بأساليب تجرح الاحساسات الدينية لثلثي أهالي تلك الأديان ، بيد أن الكتابة بقصد ترجيح أحد هذه الأديان الثلاثة أمر سهل وليس من عمل ايسر وأهون على أحد ذوى المحاباة من أن يبين أن دينه حق وان دين الآخرين باطل . ومن الجهة الأخرى ليس للمدقق اللاديني أن يجد ميدانًا واسعًا ومساعدًا لبيان المطالعة وسرد الهذيان والافتراءات كما يجده على الدين . فكما أن مؤلفات الجاحدين تسوق إلى الإلحاد وفساد الأخلاق ، فان من المشاهد ان المصنفات المكتوبة على وجه التعصب والتطرف ، مضراتها أكثر محسناتها ، مثلًا البروتستانتيون قد كتبوا مئات من الكتب وألوفًا من النشرات ضد الإسلامية ، ولم يتسن لهم أن يقنعوا مسلمًا واحدًا من عشرين مليونًا بصحة دينهم فينصروه (1)

(1) سألت يومًا من الدكتور الأميركاني وكان رئيس المبشرين في بلدة ، هل بلغ عدد المبشرين في العالم القدر الكافي؟ فقال: (لم تبق جزيرة ولا محل من مجاهيل أفريقية ولا سيبريا إلا ووصلها إخواننا المبشرين . فقلت: وهل تجدون نتائج التبشير حسنة ؟ قال: لا شبهة في ذلك . قلت: وأي الأديان اكثر انقيادًا لتبشيركم واستفادة منه ؟ قال: الوثنيون عباد الأصنام في الصين والهند) فقلت وأنا أول من يشكركم على سعيكم في إنقاذ الناس من اسر عبادة الأوثان وعلى تعريفكم إياهم بالله تعالى . ولكن كيف حالكم مع المسلمين على اختلاف أقوامهم ودرجاتهم في المدنية ؟ قال: مع الأسف لم نتمكن من إقناع المسلمين . قلت: أتدرون ما هو السبب في عدم تمكنكم على التأثير عليهم ؟ فتلعثم ثم قال: لا ادري . قلت: بما انك دكتور هذه العلة يجب عليك أن تدري . فهل تريد أن أخبرك بالسبب ؟ قال: ما هو السبب ؟ قلت: لا يكون الإنسان مسلمًا إلا بعد أن يؤمن بالمسيح وبأنه رسول من أولى العزم أي من أكابر أنبياء الله المرسلين . وانه أوتي كل المعجزات التي يرويها عنه النصارى وزيادة وانه كلمة الله التي ألقاها إلى مريم وان ينفي عنه وصمة فرية اليهود على أمه العذراء ووصمة فرية النصارى بما نسبوه إليه من الجلد وأنواع التحقير والصلب والقتل واللعنة وترك الله إياه حين الصلب ودخول الجحيم قبل قيامه . قبل المسلم كل ذلك بتمجيد محمد إياه وشهادته له وأنتم تكلفون المسلم بالرجوع إلى الوراء خلاف طبيعة الإنسان . فلو أنكر محمدًا صلى الله عليه وسلم لم يبق إيمانه بالمسيح أيضًا فيكون لا دينيًا وأنت ترى الوثني قد يكون يهوديًا وكلاهما قد يكونان مسيحيين ، والثلاثة قد يكونون مسلمين ولا عكس . لان الإنسان مخلوق ليرقى لا ليتقهقر . قال ليس ذلك وإنما السبب الحقيقي هو نشأة العلماء والمؤلفين والفلاسفة في المسلمين . قلت: كفاني اعترافك بعلم المسلمين وفضلهم . وعلى العاقل أن يتبع العالم إذا لم يكن عالمًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت