ما كان اجدر الكنائس بخدمة الإنسانية لو صرفت عنايتها في مجامعها الكبرى من مجمع نيقية إلى آخر مجمع للفاتيكان (1) عن فحص الأسرار والأشياء السحرية ووجهت همتها إلى المعاني العميقة للآية التي نحن بصدد التدقيق في معناها: كم كان للمسيح من طبيعة وإرادة ؟ هل كانت أمه مريم إذ كان في رحمها برئيه من الذنب المغروس أم لا ؟ عندما يتحول الخبز والخمر إلى لحم المسيح ودمه في القربان المقدس هل يفقدان جوهرهما أم أعراضهما فقط ؟ إذا كان عقد النكاح كارتباط المسيح بعروسه للكنيسة أبديًا فيكون افتراق الزوجين وانفصال أحدهما عن الآخر محالًا حتى الموت أم لا ؟ هل ينبثق الروح القدس من الآب وحده ، أم من الآب والابن معًا ؟ وأسفا على الكنيسة التي تشتغل بمثل هذه المسائل ؟
أذن فالملائكة أرادت أن تقول (سيؤسس دين الإسلام على الأرض)
أقول إلى رهبان البروتستانت وواعظيهم الذين يدعون المسيح جاء بالسلام أن مدعاكم غلط محض ، وان المسيح قد قال صريحًا وتكرارًا انه لم يأت بالسلام بل بالسيف والنار ، والاختلاف والتفريق بين الناس ، فلا مناسبة للسلام بالمسيح ولا بالمسيحية ، ودونكم هذه النصوص .
(لا تظنوا أني جئت لألقي سلامًا(ايريني) على الأرض . ما جئت لألقى سلامًا بل سيفًا) (متى 34:10) وفي موعظة أخرى للمسيح (جئت لألقي نارًا على الأرض ، أتظنون أني جئت اعطي سلامًا على الأرض ، كلا أقول لكم ، بل انقسامًا) (لوقا 12: 49-53)
أن تدقيقاتنا ومطالعاتنا العميقة في هذا الموضوع مندرجة في الفصل العاشر ولكن اضطررت هاهنا عند تحقيق معنى الأنجيل إلى تدقيق في المعاني المهمة التي تتضمنها الآية المذكورة لا غير ، فأن الملائكة في هذه الآية تخبر وتعلن صريحًا بأنه سيظهر دين بأسم (الإسلام) و (السلم) .
(1) مجمع الفاتيكان ، معطل الآن ، وكان قد دعي من قبل (بيونونو) .