الصفحة 57 من 1437

13676 - حدثنا الحسينُ بن إسحاق التُّسْتَري، ثنا شَيبان بن - [53] - فَرُّوخ، ثنا الصَّعِقُ بن حَزْن، عن قتادة، ثنا عليُّ بن عبد الله البارقي، قال: استَفْتَتْني امرأةٌ بمكةَ، فقلتُ: هذا عبد الله بن عمر عليكِ به فاستَفْتيه، فاندفعَتْ نحوَه، فاتَّبَعْتُها أسمَعُ ما تقول، فقالت لعبد الله بن عمر: أفتِني عن [1] الجُبْن؟ فقال: وما الجُبْن؟ فقالت له: شيءٌ يُصنَع من اللَّبَن كذا وكذا [وَيُجَبِّنون] [2] الإِنْفَحَةَ [3] . [فقال] [4] : ما صنعَ - [54] - المسلمونَ وأهلُ الكتاب فكُليه، وما لم يَصْنَعوه فلا تأكُليه. فقالت: يا عبدَالله أفتِني عن الجَراد؟ قال: ذكيٌّ أكلُه. قالت: يا عبدَالله أفتِني عن الذَّهَب؟ قال: يُكرَه للرجال. قالت: فأفتِني عن الحَرير؟ قال: نهى عنه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم.

[13676] ذكره الهيثمي في"مجمع الزوائد" (5/43) ، وقال: «رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، خلا شيخه؛ وهو ثقة» .

ورواه النسائي (5308) من طريق عارم محمد بن الفضل، عن الصعق بن حزن، - [53] - به، مختصرًا. ورواه النسائي في"الكبرى" (9521) من طريق أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، عن علي البارقي قال: سألت امرأة ابن عمر عن الحُلي؟ فرخص فيه، وسألته عن الحرير؟ فكرهه. فقالت المرأة: أحرام هو؟ قال: كنا نتحدث أنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة.

ورواه النسائي أيضًا (9522) ، والطحاوي في"شرح معاني الآثار" (4/251) من طريق يوسف بن ماهك، عن ابن عمر، بلفظ حديث النسائي السابق.

(1) كذا في الأصل في هذا الموضع والمواضع التالية. وعند النسائي: «أفتني في» وهو الجادة؛ كقوله تعالى: [النِّسَاء: 127] {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ} . وما في الأصل يخرج على وجهين: أحدهما: أن «عن» هنا بمعنى «في» - على قول الكوفيين - كقول الأعشى الكبير [من الطويل] :

وَآسِ سَرَاةَ القَوْمِ حَيْثُ لَقِيتَهُمْ

وَلاَ تَكُ عَنْ حَمْلِ الرِّبَاعَةِ وَانِيَا والفعل «ونى» يتعدى بـ «في» ؛ بدليل قوله تعالى: [طه: 42] {وَلاَ تَنِيَا فِي ذِكْرِي} .

والثاني: أن يضمَّن الفعل «أفتى» معنى فعل يتعدى بـ «عن» ؛ كـ «أخبر» أو نحوه؛ كأنها قالت: أخبرني عن حكم الجبن، ونحو ذلك؛ كما قيل في قوله تعالى: [الأعرَاف: 105] {حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لاَ أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ} ؛ قال البصريون: ضمَّن «حقيق» معنى «حريص» . وشواهد ذلك كثيرة. انظر:"الجنى الداني" (ص247-248) ، و"مغني اللبيب" (ص155-156) ، و"همع الهوامع" (2/444) ، و"تاج العروس" (ع ن) .

(2) في الأصل: «وينحتون» ، والتصويب من"مجمع الزوائد".

(3) الإنْفَحَةُ- بتخفيف الحاء وتثقيلها-: كَرِشُ الحَمَلِ أو الجَدْي ما لم يأكُل، فإذا أكلَ فهو كَرِشٌ. وقيل: هي شيءٌ أصفَرُ يُستَخْرَجُ من بطن كلِّ ذي كَرِش يُعصَرُ في صُوفَةٍ مُبتَلَّةٍ في اللبَن فيَغْلُظُ كالجُبْن، ولا يسمَّى إنْفَحَةً إلا وهو رَضيعٌ.

انظر:"مختار الصَّحاح"و"المصباح المنير" (ن ف ح) .

(4) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستدركناه من"مجمع الزوائد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت