2790- وسألتُ [1] أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الأَوْزاعي [2] ،
عَنِ الزُّهري، عَنْ أَبِي سَلَمة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) قال: مَا مِنْ وَالٍي [3] إِلاَّ لَهُ بِطَانَتَان ِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالمَعْرُوفِ وتَنْهَاهُ عَنِ المُنكَرٌِ، وبِطَانَةٌ لاَتَأْلُوهُ خَبَالًا [4] ؟
قَالَ أَبِي: رَوَاهُ يُونُسُ [5] ، عَنِ الزُّهري، عَنْ أَبِي سَلَمة، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النبيِّ (ص) .
قَالَ أَبِي: هُوَ بِأَبِي هُرَيْرَةَ أشبهُ؛ لأنَّ محمَّد ابن عَمْرٍو [6] يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي سَلَمة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) [7] .
(1) في (ت) و (ك) : «سألت» بلا واو.
(2) هو: عبد الرحمن بن عمرو. وروايته أخرجها ابن المبارك في"مسنده" (272) ، وأحمد في"مسنده" (2/237 رقم 7239) ، وابن حبان في"صحيحه" (6191) ، والطحاوي في"شرح المشكل" (2117) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (10/111) ، والخطيب في"تاريخ بغداد" (7/422) .
ومن طريق ابن المبارك رواه أبو يعلى في"مسنده" (5901) .
(3) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «وال ٍ» بحذف الياء، لكنَّ ما في النسخ عربيٌّ فصيحٌ، تقدم التعليق على نحوه في المسألة رقم (146) .
(4) أي: لا تُقَصِّر في إفساد أمره."النهاية" (2/8) .
(5) هو: ابن يزيد الأَيْلي. وروايته أخرجها أحمد في"مسنده" (3/39 و88 رقم 11342 و11834) ، والبخاري في"صحيحه" (6611 و7198) .
(6) روايته أخرجها الطبراني في"مسند الشاميين" (367) ، و"الصغير" (188) .
(7) قال البخاري عقب الحديث (7198) : «وقال سليمان، عن يحيى: أخبرني ابن شهاب بهذا، وعن ابن أبي عتيق وموسى، عن ابن شهاب مثله، وقال شعيب، عن الزهري: حدثني أبو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَوْلُهُ، وقال الأوزاعي ومعاوية بن سلاَّم: حدثني الزهري، حدثني أبو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبي (ص) ، وقال ابن أبي حسين وسعيد بن زياد: عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سعيد قوله، وقال عبيد الله بن أبي جعفر: حدثني صفوان، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي أيوب؛ قال: سمعت النبي (ص) » . اهـ.
وذكره الدارقطني في"العلل" (1016) من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي أيوب ح، فقال: «يرويه صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي سلمة، عن أبي أيوب، واختُلف عن أبي سلمة فيه: فرواه الزهري، عن أبي سلمة، فخالف صفوان، ورواه عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سعيد الخدري. وقيل: عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هريرة. وقيل: عن أبي سلمة - مرسلًا -، عن النبي (ص) ، ولا يُدفع حديث صفوان؛ لجواز أن يكون أبو سلمة حفظه عن أبي أيوب، وعن أبي سعيد، وعن أبي هريرة، والله أعلم» . اهـ. وذكره في"العلل" (2322) وقال: «ولا يدفع هذه الأقاويل» .
وذكره في"العلل" (1414) من رواية أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وذكر الاختلاف فيه فقط، ولم يرجِّح.
= ... وذكر الحافظ ابن حجر في"هدي الساري" (ص381) كلام الدارقطني في"التتبع" (66) ، ثم قال: «قلتُ: حكى البخاري هذه الأوجهَ كلها، وكأنه ترجَّح عنده طريق أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، فإن أكثر أصحاب الزهري رَوَوه كذلك، ولأن الزهري أحفظُ من صفوان ابن سليم، والله أعلم» .
وأطال ابن حجر في"فتح الباري" (13/191) في الكلام على هذا الاختلاف، وتخريج طرقه، وفي آخره قال: «قال الكرماني: محصَّل ما ذكره البخاري: أن الحديث مرفوعٌ من رواية ثلاثة أنفس من الصحابة. انتهى. وهذا الذي ذكره إنما هو بحسب صورة الواقعة، وأما على طريقة المحدِّثين فهو حديثٌ واحد، واختُلف على التابعيِّ في صحابيِّه. فأما صفوانُ فجزم بأنه عن أبي أيوب، وأما الزهري فاختُلِف عليه: هل هو أبو سعيد؟ أو أبو هريرة؟ وأما الاختلافُ في وقفه ورفعه فلا تأثير له؛ لأن مثله لا يقال من قِبَل الاجتهاد. فالروايةُ الموقوفة لفظًا مرفوعةٌ حكمًا، ويرجِّح كونه عن أبي سعيد: موافقةُ ابن أبي حسين وسعيد بن زياد لمن قال عَنِ الزُّهْرِيِّ: عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عن أبي سعيد، وإذا لم يبقَ إلا الزهري وصفوان، فالزهري أحفظُ من صفوان بدرجات، فمن ثَمَّ يظهر قوة نظر البخاري في إشارته إلى ترجيح طريق أبي سعيد، فلذلك ساقها موصولة، وأورد البقيَّة بصيغ التعليق، إشارة إلى أن الخلافَ المذكور لا يقدح في صحَّة الحديث؛ إما على الطريقة التي بيَّنتها من الترجيح، وإما على تجويز أن يكونَ الحديث عند أبي سلمة على الأوجُه الثلاثة، ومع ذلك فطريق أبي سعيد أرجح والله أعلم، ووجدتُ في"الأدب المفرد"للبخاري ما يترجَّح به رواية أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فإنه أخرجه من طريق عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة كذلك في آخر حديث طويل» . اهـ. وانظر"تغليق التعليق" (5/309) .