وَرَوَى محمَّد بْنُ بِشْر العَبْدِي [1] ، عَنْ محمَّد بْنِ عَمْرٍو، عَنِ أَشْعَثَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وقَّاص، عن النبيِّ (ص) : هَذَا الَّذِي تَحَرَّكَ لَهُ العَرْشُ [2] ، وفُتِحَ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ [3] ، وشَهِدَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ المَلاَئِكَةِ، لَقَدْ [4] ضُمَّ ضَمَّةً، ثُمَّ فُرِّجَ عَنْهُ.
وَرَوَاهُ محمَّد بْنُ بِشْر، عَنْ عُبَيدالله [5] ، عَنْ نَافِعٍ؛ قَالَ: بلَغني أنَّ سَعْدَ بْنَ مُعاذ صلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ ألفَ مَلَكٍ، لَمْ يَذْكُرِ ابْنِ عُمَرَ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الحديثُ حديثُ محمَّد بْن بِشْر.
قلتُ: كَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سعيد القَطَّان، عن عُبَيدالله بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ؛ قَالَ: أُخْبِرتُ أَنَّهُ شَيَّعَ جِنَازَةَ سَعْدِ بن مُعاذ ... [6] .
(1) روايته أخرجها إسحاق بن راهويه في"مسنده"كما في"المطالب العالية" (5/351 رقم843) ، والإمام أحمد في"فضائل الصحابة" (1490) .
(2) في (أ) و (ش) : «عرش الرحمن» ، وكذا كان في (ف) ، ثم ضُرب عليها، وصُوِّبت في الهامش: «العرش» ، وكُتب فوقها: «صح» .
(3) كذا، والجادَّة: «وفُتِحَتْ له أبوابُ السَّماءِ» ، لكنَّ ما في النسخ جائزٌ أيضًا وإن كان مرجوحًا، لأنَّ «أبواب السماء» جمع تكسير. انظر تعليقنا على المسألة رقم (224) .
(4) في (أ) و (ش) : «ولقد» .
(5) هو: ابن عمر العُمَري.
(6) كذا السؤالُ في جميع النسخ! فإن سلم من السقط أو التصحيف؛ فيكون متضمِّنًا الكلام على طريقين لهذا الحديث، وهما: طريق مُحَمَّد بْن عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، وطريق عبيد الله بن عمر العُمَري، وكلاهما اشترك محمد بن بشر العبدي في روايته:
أما طريق محمد بن عمرو: فذكر اختلافَ سَعْدَانُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ بشر في روايتها، وأخرج ابن أبي شيبة في"المصنف" (36786) قصَّة موت سعد بن معاذ ح من طريق يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، وعن أشعث بن إسحاق مرسلًا، ليس فيه ذكرٌ لسعد بن أبي وقَّاص. وهناك اختلافٌ آخرُ على محمد بن عمرو ومحمد بن بشر، لم يذكره أبو زرعة ولا ابن أبي حاتم هنا، وذكره الخطيب في"الفصل للوصل" (1/434-443) . فقد أخرج الإمام أحمد في"المسند" (3/327 رقم 14505) هذا الحديث من طريق محمد بن بشر، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي ويحيى بن سعيد الأنصاري، كلاهما عن معاذ بن رفاعة الزُّرَقي، عن جابر بن عبد الله ذ، به. وانظر باقي الاختلاف في طريق محمد بن عمرو في الموضع السابق من"الفصل للوصل"للخطيب البغدادي.
وأما طريق عبيد الله بن عمر: فقد ذكر ابن أبي حاتم أن محمد بن بشر ويحيى بن سعيد القطان رَوَياه عن عبيد الله، عن نافع مرسلًا. وتابعهما أيضًا عبد الله بن نمير عند ابن سعد في"الطبقات" (1/430) ، فرواه عن عبيد الله بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: بلغني ... ، فذكره. وخالفهم عبد الله بن إدريس، فرواه عن عبيد الله ابن عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عمر، عن رسول الله (ص) ، به. أخرجه ابن سعد في"الطبقات" (1/430) ، والنسائي في"سننه" (2055) . وقد ذكر الزيلعي في"نصب الراية" (2/287) طريق عبد الله بن إدريس هذه، ثم قال: «وهذا - أي: حديث ابن عمر - ذكره ابن أبي حاتم في"علله"، وذكر في سنده اختلافًا، ولم يضعِّفه، ولا جعله منكرًا» . اهـ. والكلامُ في هذه المسألة يتعلَّق بحديث عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر.
وأما اهتزازُ الْعَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فمخرَّج في"الصحيحين"، فقد أخرجه البخاري (3803) ، ومسلم (2466) من حديث جابر، وأخرجه مسلم (2467) من حديث أنس بن مالك. وانظر المسألة المتقدمة برقم (971) ، والآتية برقم (2626) .