يَتَخَلَّلُ [1] بِلِسَانِهِ [2] كَمَا تَتَخَلَّلُ [3] البَقَرُ بِلِسَانِهَا.
فقلتُ لأَبِي: أَلَيْسَ حدَّثْتَنا عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ [4] ، وَسَعِيدِ بْنِ سُلَيمان، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ [5] ، عَنْ بِشْر بْنِ عَاصِمٍ الثَّقَفي، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن النبيِّ (ص) ؟
فقال: نعم [6] .
(1) المثبت من (ت) ، وأهملت الياء في بقية النسخ.
(2) قال ابن الأثير: هو الذي يتَشَدَّقُ في الكلام ويُفخِّم به لسانَه، ويلُفُّه كما تلُفُّ البقَرةُ الكلأَ بلسانها لفًّا."النهاية" (2/73) .
(3) في (ت) و (ك) : «يتخلل» ، وأهملت الياء في بقية النسخ؛ فتحتمل الفوقية والتحتية وهما صحيحان من جهة العربية؛ لأنَّ «البقَرَ» اسم جنس جمعي، ويجوز معه تذكير الفعل وتأنيثه، لكن آثرنا التأنيث لقوله بَعدُ: «بلسانها» .
(4) هو: هشام بن عبد الملك الطيالسي.
(5) روايته على هذا الوجه أخرجها ابن أبي شيبة في"المصنف" (26288) ، والإمام أحمد في"المسند" (2/165 رقم 6543) ، والبيهقي في"الشعب" (4618) من طريق يزيد بن هارون، وأحمد (2/187 رقم 6758) من طريق أبي كامل المظفر بن مدرك، ويونس بن محمد، وأبو داود في"سننه" (5005) من طريق محمد بن سنان الباهلي، والترمذي في"جامعه" (2853) ، وفي"العلل الكبير" (643) ، والبزار في"مسنده" (2452) ، وأبو الشيخ في"الأمثال" (302) من طريق عمر بن علي المقدمي، والطبراني في"الأوسط" (9/27 رقم 9030) ، والحاكم في"معرفة علوم الحديث" (ص 102) من طريق خالد بن نزار، والطبراني (5/205 رقم 5091) ، والبيهقي في"الشعب" (4618) من طريق سريج بن النعمان وقرن معه البيهقي يونس بن محمد، جميعهم عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ الْجُمَحِيِّ، به.
(6) قوله: «نَعَمْ» جوابُ: «أليس» ، والأكثرُ والأحسنُ: أن يكون جوابها: «بلى» . غيرَ أن الجواب بـ «نعم» جائزٌ في مثل هذا الموضع على قِلَّة؛ لأن الاستفهامَ المتقدم على النفي في «أليس» استفهامٌ تقريريٌّ، أي: كأن السائل قال: «لقد حدثتنا عن أبي الوليد ... » ، فالكلامُ في معناه: إيجابٌ؛ فمن هنا ساغ الجوابُ بـ «نَعَمْ» .
وقد ذهب جماعةٌ من متقدِّمي النحاة ومتأخِّريهم إلى: أن النفيَ إذا سُبِقَ باستفهام، فإن كان الاستفهامُ على حقيقته، أي: استفهامًا عن النفي، فجوابُه: كجوابِ النَّفْي المجرَّد من الاستفهام، أي: تدخلُه «نعم» لتقرير النفي، وتدخلُه «بلى» لتكذيب النفي وإفادة الإثبات. وإن كان الاستفهامُ تقريريًّا، أي: يُراد به تقريرُ ما بعد النفي، فالأكثر الغالبُ أن يُجابَ بما يُجابُ به النفيُ، أي: «نعم» لتقرير النفي، و «بلى» لتكذيب النفي وإفادة الإثبات؛ مراعاةً للفظه، ويجوز عند أَمْن اللَّبْس أن يُجابَ بما يُجابُ به الإيجابُ، أي: «نعم» في الحالتين مراعاةً لمعناه.
انظر"خزانة الأدب"للبغدادي (11/201) ، و"الدر المصون" (5/326) ، و"مغني اللبيب"لابن هشام، بتحقيق وشرح د. عبد اللطيف الخطيب (4/302) ، ومظانُّ المسألة في حواشي المحقِّق.