رسول الله (ص) نهانا عن التَّجْسيسِ [1] ، وَإِنْ يَظهَرْ لَنَا نأخُذْه؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: أَخْطَأَ فِيهِ أَسْبَاطٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: إنَّ اللَّهَ نَهَانَا؛ رَوَاهُ [2] أَبُو مُعَاوِيَةَ [3]
وغيرُه [4] : إنَّ الله نهانا [5] ؛ وهو الصَّحيحُ [6] .
(1) كذا في جميع النسخ، وفي مصادر التخريج: «التجسُّس» . وما في النسخ صوابٌ؛ لأن التجسيس هنا مصدرٌ واقعٌ موقعَ «التجسُّس» ، والأصل في مصدر «تفعَّل» : «تَفَغُل» ، نحو: تَصرَّف تَصَرُّفًا، وتَكرَّم تكَرُّمًا، وأما «التفعيلُ» فمصدرُ: «فَعَّلَ» ، نحو: صَرَّف تَصْريفًا؛ ومن هذا قوله تعالى: [المُزّمل: 8] {وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا} ، فأوقع «التَّبتيل» موقعَ «التبتُّل» . انظر"الدر المصون" (10/520-521) ، وانظر"كتاب سيبويه" (4/81) باب: ما جاءَ المصدرُ فيه على غير الفعل؛ لأن المعنى واحد.
وقد أخرج الطبريُّ في تفسيره" (21/375/طبعة دار هجر) - في تفسير قوله تعالى: [الحُجرَات: 12] {وَلاَ تَجَسَّسُوا} - قولَ قتادة: هل تدرون ما التجسُّسُ أو التَّجْسيسُ؟ هو: أن تتبعَ، أو تبتغيَ غيبَ أخيكَ؛ لتطَّلعَ على سِرِّه."
(2) في (ك) : «ورواه» بالواو.
(3) هو: محمد بن خازم. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في"المصنف" (26559) ، وابن عبد البر في"التمهيد" (18/21) . ولفظه: «إنا قد نُهينا» .
ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه أبو داود في"سننه" (4890) ، وابن أبي حاتم في"التفسير" (10/3305 رقم 18618) .
(4) يعني: رَوَوه عن الأعمش بالإسناد السابق. وممَّن تابع أبا معاوية: سفيان بن عيينة، ويعلى بن عبيد، وجعفر ابن عون:
أما روايةُ ابن عيينة: فأخرجها عبد الرزاق في"المصنف" (18945) بلفظ: «قد نُهينا عن التجسُّس» . ومن طريقه الطبراني في"الكبير" (9/350 رقم 9741) .
وأما روايةُ يعلى بن عبيد: فأخرجها البيهقي في"السنن الكبرى" (8/334) ، وفي"الشعب" (7199) .
وأما روايةُ جعفر بن عون: فأخرجها البيهقي في"الشعب" (9214) .
(5) في (ت) و (ف) و (ك) : «نهاني» .
(6) قال الترمذي: «سألتُ محمدًا [يعني البخاري] عَن = = هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ: هَذَا خطأ، والصَّحيح: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْب، عن عبد الله: نُهينا عن التجسُّس» . وقال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم أحدًا أسنده إلا أسباط، وقد رواه غير أسباط عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْب، عن عبد الله؛ أنه قال: إن الله نهانا عن التجسُّس» .