نيجيريا والحرب الصليبية [1]
لماذا يؤيِّد الفاتيكان ومجلس الكنائس العالمي المتمردين في نيجيريا الذين يحاولون فصل بعض الأجزاء النيجيرية؛ ليجعلوا منها دولة باسم بيافرا؟ بل وما الدافع لأنْ تقوم البرتغال بإمداد المنشقِّين بالسلاح والمحاربين؟ ولماذا تؤيد معظم الدول الغربية (أجوكو) وتشيد بأعوانه، وتدفع لهم المساعدات خفية وعلنًا؟!
قد يظن من لا يدرك حقيقةَ الدوافع أن المصالح الاقتصادية أو السياسية هي التي تدفع هذه الدولَ لتوسيع شُقة الخلاف، وتمنِّي نجاح المتمردين؛ ولكن الأمر أهم من ذلك بكثير؛ لأنه إلى جانب هذه الدوافع توجد دوافعُ أخطر، هي الحرب الصليبية، والعداء الصليبي للإسلام، ولولا رغبة في تمزيق البلدان الإسلامية، فلماذا يحظى أوجوكو وزمرته بتأييد الفاتيكان والدول الصليبية؟!
ولسنا نجد غرابة في الأمر؛ إذ هي خطة قديمة وحديثة شهدناها في الصومال الذي مزَّقه التآمرُ على المسلمين، وفي الحبشة وأرتيريا وفي قبرص وزنجبار وسواها؛ ولكن المستغرب أن لا يدرك بعض المسلمين - وفيهم زعماء ومفكرون - هذه الحقيقةَ، مع أنها ناصعة كالشمس، واضحةٌ كالنور، وإذا كان المسلمون لا يقابلون هذه المؤامرات والمحاولات بالمقاومة الصلبة، والأسلوب المناسب، بعد تشخيص الداء، ومعرفة عوارضه ومسبباته، وطرق علاجه، فإن الأعداء سيسعَوْن لاستئصال المسلمين في كل مكان، ويستولون على بلادهم، ويقطعون أوصالها بالاشتراك مع الأعداء الآخرين كما حدث في فلسطين وكشمير.
إن عقدة الحقد الصليبي على الإسلام ما تزال تسيِّر الكثيرين في الغرب في أن يحاولوا إزاحة الإسلام عن طريقهم، وإلى أن يناصبوه العداء الشرس، وإن تقصير المسلمين بالتغافل عن هذا الخطر الداهم، وعدم الاستعداد لمكافحته كفاحًا لا هوادة فيه، وعلى جميع المستويات
(1) الجزيرة، العدد (190) ، في 18 محرم سنة 1388هـ.