أخلاقه
وقال عبد الصمد بن بابك يشكو صديقًا مال حين اكتسب المال وحال عندما صلح منه الحال
أشكو إليك زمان ظلّ يعركني ... عرك الأديم ومن يفدي من الزمن
وصاحبًا لست مغبوطًا بصحبته ... دهرًا فغادرني فردًا بلا سكن
هبت له ريح اقبال فطار بها ... نحو السرور وألجاني إلى الحزن
نأى بجانبه عني وصيرني ... مع الأسى ودواعي البين في قرن
وباع صفو وداد كنت أقصره ... عليه مجتهدًا في السرّ والعلن
وكان غالي به حينًا فأرخصه ... يا من رأى صفو ودّ بيع بالثمن
فليس في الأرض مغبون بصفقته ... إن لم يكن ذاك منسوبًا إلى الغبن
كأنه كان مطويًا على احن ... ولم يكن من عيون الشعر أنشدني
إنّ الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا ... من كان يألفهم في المنزل الخشن
وقال آخر يعاتب صديقًا له تغير عليه عندما نظر الزمان بعين المقت إليه
وكنت أخي أيام عودك يابس ... فلما اكتسى واخضر صرت مع النسر
لعمرك لو ذوّقتني ثمر الغنى ... أذقتك ما يرضيك من ثمر الشكر
فلو نلت ما يغني بك اليوم أو غدا ... أنلتك ما يبقى إلى آخر الدهر
ألم تر أنّ الفقر يرجى له الغنى ... وأنّ الغنى يخشى عليه من الكفر
آخر
ألم تر أنّ ثقات الرجال ... إذا الدهر ساعدهم ساعدوا
وإن خانه دهره أسلموه ... فلم يبق منهم له واحد
ولو علم الناس أن المريض ... يموت لما عاده عائد
آخر
كم من صديق لنا أيام دولتنا ... قد كان يمدحنا فصار يهجونا