فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 601

ولقد أحسن في التحذير من قال

إياك أن تصطفي ممن ترى أحدًا ... ولا تثق بامرئ في حالة أبدا

من عاش منفردًا لم يأته ندم ... على اتخاذ صديق في الأنام غدا

ومما يكون مماثلًا لهذا القول ومعادلًا التحذير من صحبة السلطان وإن كان عادلًا قال الأعمش صحبة السلطان خطر إن أطعته خاطرت بدينك وإن أغضبته خاطرت بنفسك والسلامة منه أن لا تعرفه وقال ابن مسعود إن الرجل ليدخل إلى ذي سلطان ومعه دينه ويخرج وليس معه منه شيء وقال عبد الله بن عمر ما ازداد رجل من ذي سلطان قربًا إلا ازداد من الله بعدًا وقال الفضيل بن عياض كنا نتعلم اجتناب السلطان كما نتعلم السورة من القرآن وقال أيضًا لأن يدنو الرجل إلى حتفه ومنيته خير له من أن يدنو إلى ذي سلطان وقال أيضًا ما أقبح بالعالم أن يقال أين هو فيقال هو في بيت الأمير وكتب أبو بكر بن عياش إلى عبد الله بن المبارك إن كان الفضيل بن موسى لا يجالس السلطان فأقرئه مني السلام أبو الفتح البستي

يا من يرى خدمة السلطان عدّته ... ما أرش ذلك إلا الذلّ والندم

فجسمه تعب والنفس خائفة ... وعرضه غرض والدين منثلم

هذا إذا شرفت أيام دولته ... نعوذ بالله إن زلت به القدم

وقال زياد بن أبي سفيان يومًا لجلسائه من أنعم الناس عيشًا قالوا أمير المؤمنين يعني معاوية قال فكيف بثغوره وأموره إن لأعواد المنبر لهيبة ولقرع لجام البريد لروعة قال فمن قالوا فأنت قال فكيف بجنودي وخراجي ومداراة الناس قالوا فمن إذا قال رجل له دار يسكنها وزوجة صالحة يأوي إليها وخادم وكفاف من العيش لا يعرفها ولا نعرفه فإنه إن عرفنا وعرفناه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت