والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت" [متفق عليه] , وقوله-صلى الله عليه وسلم-:"مثل المؤمن الذى يقرأ القرآن كمثل الأترجة ريحها طيب
وطعمها طيب, ومثل المؤمن الذى لا يقرأ القرآن كمثل التمرة لا ريح لها وطعمها طيب, ومثل المنافق الذى يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر, ومثل المنافق الذى لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مر" [متفق عليه] ."
(1) إبراهيم:24 - 26 ... (2) البقرة: 262
سابعًا: التعلم العملي: كما كان النبى- صلى الله عليه وسلم- يعلم أصحابه -عمليًا- كيفية الوضوء والصلاة وأداء مناسك الحج, وغير ذلك, فكان -صلى الله عليه وسلم- يعلمهم ثم يقول:"صلوا كما رأيتموني أصلى" [رواه البخاري] ويقول:"خذوا عنى مناسككم" [صحيح: رواه الإمام مالك في الموطأ, وغيره] . ... وعلى الداعية أن يتعلم- من القرآن والسنة- كل أساليب الدعوة ووسائلها المعنوية والمادية في الأقوال والأفعال حتى يستطيع أن يصل إلى الهدف المنشود من هذه الدعوة.
* ما يلزم الداعى تجاه من استجاب له:
على الداعى متابعة من استجاب له باستمرار وعدم الغفلة عنهم أو تركهم لمجرد أن استجابوا للمنهج القويم ,لأنهم قد يتعرضون للانتكاس والرجوع مرة أخرى إلى ما كانوا عليه, لذلك عليه أن يواليهم بنصحه وعلمه وتربيته لهم. ويستفاد هذا من حديث قاتل المائة نفس- والحديث في الصحيحين- لما أراد التوبة فسأل عن أعلم أهل الأرض , فدل على عالم , فنصحه العالم بأن يترك قريته ويذهب إلى قرية ٍأخرى فيها أناس صالحون يعبد الله معهم, ... وذلك لأن مكثه في البيئة الفاسدة التى عصى الله فيها سيعجل بانتكاسه ورجوعه إلى المعصية مرة ً أخرى. فالداعي لا يكتفي بتعليم المستجيبين له
بل لابد من التربية مع التعليم , وهذا كان منهج المسلمين الأوائل قال عبد الله بن مسعود- رضى الله عنه-:كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن" (1) "
وقال أبو عبد الرحمن السلمي: حدثنا الذين كانوا يقرئوننا أنهم كانوا يستقرئون من النبى- صلى الله عليه وسلم- , وكانوا إذا تعلموا عشر آيات
لم يخلفوها حتى يعملوا بما فيها من العمل, فتعلمنا القرآن والعمل جميعًا" (2) "