وقد اجتمعنا في عرفات سنة سبع وتسعين لما حججت مع الشيخ والدي رحمه الله وقال لي الإمام أبو بكر محمد بن أبي المظفر السمعاني المروزي: اذهب بنا إليه لنقرأ شيئا عليه فقلت له: هذا الموضع موضع العبادة وإذا دخلنا إلى مكة نسمع عليه ونجعله من شيوخ الحرم المقدس فاستصوبه رحمه الله تعالى .
وقد كان ميمون بن ياسين الصنهاجي من أمراء المرابطين رغب في السماع منه بمكة واستقدمه من سراة بني شبابة وبها كان سكناه وسكنى أبيه أبي ذر من قبل فاشترى منه صحيح البخاري أصل أبيه الذي سمعه فيه على أبي إسحاق المستملي وابي محمد الحمويي وأبي الهيثم الكشميهني عن الفربري عن البخاري بجملة كثيرة وسمعه عليه في عدة أشهر قبل وصول
الحجيج .
فلما حج ورجع من عرفات الى مكة رحل إلى سراة مع النفر الأول من أهل اليمن: وكان ابن السمعاني لما سمع برحيله لامني على فعلي ! فهونت عليه وقلت له: لا تأسف ! فلم يكن معه مما يرويه سوى كتاب البخاري وانت وهو في درجة واحدة فأحد شيوخ أبيه أبي ذر في الكتاب أبو الهيثم وقد سمعته أنت على أبي الخير بن أبي عمران بمرو عن أبي الهيثم فطابت نفسه حينذ .
كتب إليّ أبو مكتوم عيسى بن أبي ذر الهروي من مكة أنبا أبو عبد الله محمد بن الحسين بن يوسف الصنعاني أنبا أبو عبد الله محمد ابن أحمد بن عبد الله النقوي ثنا إسحاق بن إبراهيم ابن عماد الدبري أنبا عبد الرزاق بن همام عن معمر عن الزهري أخبرني أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم فرضت عليه الصلوات ليلة أسري به خمسين ثم نقصت إلى خمس ثم نودي يا محمد ! ! إنه لا يبدل القول لديّ وإنّ لك بالخمس خمسين .