وقوله:"الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلمٍ" [31] .
وقوله:"هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُم لِبَاسٌ" [32] .
وقوله تعالى:"وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا" [33] . وقوله:"قَد أَنزَلْنَا عَلَيْكُم لِبَاسًا يُوَارِى سَوْءَاتِكُم" [34] . وقوله:"يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإسْتَبْرَقٍ" [35] .
وقوله:"وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ" [36] . وغيرها.
فلو تأملنا اشتقاقات هذا اللفظ في هذه الآيات لوجدنا أن معناه ليس واحدًا فيها، إذ أننا نجد معناه في الآيات الثلاث الأولى (( الخلط ) )، ومعناه في الرابعة والخامسة (السكن) ومعناه في السادسة والسابعة (الثياب) ومعناه في الثامنة (العمل الصالح) فنعلم أن للفظ (اللباس) أربعة وجوه [37] .
أما مثال التفسير للمفردات، فلنأخذ لفظ: (( بيع ) ).
قال الراغب الأصفهاني [38] في المفردات [39] (( البيع ) )إعطاء المثمن وأخذ الثمن، والشراء إعطاء الثمن وأخذ المثمن، ويقال للبيع الشراء، وللشراء البيع وذلك بحسب ما يتصور من الثمن والثمن، وعلى ذلك قوله عز وجل:"وَشَرَوهُ بِثَمَن بَخْسٍ" [40] .
وقال عليه السلام:"لا يبيعن أحدكم على بيع أخيه" [41] أي لا يشتري على شراه، وأبعت الشيء عرضته للبيع نحو قول الشاعر:
فرسًا فليس جواده بمباع [42]
والمبايعة والمشاراة تقالان فيهما، قال الله تعالى:
"وَأَحَلَّ اللهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَى" [43] . وقال:"وَذَرُواْ البَيْعَ" [44] .
وقال:"لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَل" [45] . وقال:"لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ" [46] .
وبايع السلطان إذا تضمن بذل الطاعة له بما رضخ له ويقال لذلك بيعة ومبايعة، وقوله عز وجل"فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم" [47] . إشارة إلى بيعة الرضوان المذكورة في قوله تعالى:
"لَّقَدْ رَضِىَ اللهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ" [48] .