إنّ سفري الملوك الأول والثاني -اللذين تحدثا عن هيكل سليمان- ترجع التقاليد اليهودية كتابتهما إلى أرميا، وهذا باطل، وليس ثمة دليل واحد يؤيده، فالسفر الثاني تمتد حوادثه إلى ما بعد عصر أرميا، وبالتالي فلا يعقل أن يكون هو كاتبه (1) [92] ). ومن هنا شكّك العلماء والمؤرخون في هذين السفرين -كما شكّكوا في العهد القديم كله- كمصدر تاريخي يمكن الوثوق به، وذهبوا إلى أنّ السفرين عبارة عن مجموعة من المدونات استقى كاتبها مواده من سجلات البلاط وسجلات الهيكل وسير الأنبياء واعتمد على كثير من الروايات الشفهية والحكايات الشعبية (2) [93] ). وذهب العلماء إلى أنّ هذين السفرين قد تمّ تأليفهما مرتين وبصيغتين مختلفتين، فالصيغة الأولى أواخر القرن السابع ق.م، أو ما بين 622-609 ق.م، أي ما قبل السبي. وأما الصيغة الثانية فقد وضعت في السبي، حيث جاء مؤلف ثان وأعاد تأليفه من جديد، ويستدل على ذلك بعبارات كثيرة جاءت في السفرين (3) [94] ). ويرجح أنّ هذا التأليف قد تم فيما بين عامي 561-538 ق.م (4) [95] )، ويذكر
(1) 92] - حبيب سعيد: المدخل إلى الكتاب المقدس - دار التأليف والنشر للكنيسة الأسقفية - القاهرة - 1959م - ص 99 .
(2) 93] - باروخ سبينوزا: رسالة في اللاهوت والسياسة - ترجمة وتقديم د. حسن حنفي ، دار وهدان للطباعة والنشر ، بدون تاريخ - ص 276-277 ، الأب ديلي: تاريخ شعب العهد القديم - ترجمة الأب جرجس مارديني ، المطبعة الكاثوليكية - بيروت - 1961م - ص 206 ، كاترين هنري: التاريخ في الكتاب - تلخيص حبيب سعيد ، دار التأليف والنشر للكنيسة الأسقفية - مصر - بدون تاريخ - ص 109-110 .
(3) 94] - انظر سفر الملوك الأول 8: 44 - 51 ، 9: 1-9 ، سفر الملوك الثاني 17: 19-20، 21: 1-15 ، 22: 16-18 .
(4) 95] - انظر الأب ديلي: تاريخ شعب العهد القديم ص 206 ، كاترين هنري: التاريخ في الكتاب ص 110 ، حبيب سعيد: المدخل إلى الكتاب المقدس ص 102 .