فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 15

* وللهدية من أحد الزوجين للآخر أثر طيب في توطيد أواصر المحبة وتنمية مشاعر الود ، ومن ثم قال الله تبارك وتعالى: ( فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ) . {النساء:4} .

أي: إن طيبت المرأة نفسها وأعطت زوجها من صداقها فلا حرج على الزوج في قبوله والأكل منه ، فليأكله هنيئا مريئا .

وبالنظر إلى الآية الكريمة ، نرى _ والله أعلم _ أن الزوجة إذا أهدت إلى الزوج تهدي إليه شيئا من الصداق ، ليس كل الصداق ، وذلك حتى تبقى لنفسها شيئا تتصرف فيه عند احتياجاتها الخاصة ، والله أعلم .

وكذلك للهدية من الزوج لزوجته عظيم الأثر في جلب مودتها ودفع الوساوس عنها وإثبات محبتها ، وهي دليل على التراحم وخاصة إذا صحبت بالكلمات الطيبة والعبارات المريحة والابتسامات الصادقة .

وإذا كان عندك هدية واحدة فلمن تهديها ؟

تهديها للأقرب فالأقرب ، قرابة النسب وقرابة الجوار ؛ فها هي ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كان لها وليدة ( أي: أمة من الإماء ) فأعتقتها فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (أما إنك أعطيتيها أخوالك كان أعظم لأجرك) . { البخاري:2592 ومسلم:999 } .

فمع انها أعتقت الأمة فهي _ بلا شك إن شاء الله _ مأجورة لعتقها الرقبة ولكن هنا فاق أجر الهدية أجر العتق لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( ولو وصلت بها بعض أخوالك كان أعظم لأجرك ) .

فالهدية في بعض الأحيان تفوق الصدقة في الأجر ، وذلك إذا وقعت موقعها في التأليف والوصل وابتغاء الأجر والثواب .

* وأخرج البخاري: 2595 من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي ؟ قال: ( إلى أقربهما منك بابا ) .

* فيستفاد من هذين الحديثين أن القريب يقدم على الغريب وأن الأقارب إذا استووا في درجة القرابة قدم الأقرب بابا ، وهذا كله إذا كان هؤلاء محل احتياج ، والله أعلم .

قبول الهدية من المشركين والإهداء لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت