فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 15

قلت: لكن إذا أقرضت رجلا مبلغا من المال ورده إليك مع الزيادة ( بدون اشترط منك) وكانت نفسه طيبة بذلك فلا مانع من قبوله ، وذلك لما في الصحيحن من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان لرجل على النبي صلى الله عليه وسلم سن (يعني: جمل له سن معين ) من الإبل فجاءه يتقاضاه فقال: (أعطوه ) فطلبوا سنه فلم يجدوا إلا سنا فوقها (وفي رواية أخرى: لانجد إلا سنا أفضل من سنه) ، فقال: ( أعطوه ) ، فقال: أوفيتني أوفى الله بك فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن خياركم أحسنكم قضاء ) . البخاري:2393ومسلم:1601 .

* وفي الصحيحين أيضا من حديث جابر رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد وكان لي عليه دين فقضاني وزادني ) .البخاري:2394 ومسلم ص 1222و1223.

* وأيضا ينبغي أن يتحفظ الشخص ويتورع عن الهدية أن كانت تقوم مقام الربا فقد يقترض شخص من شخص مالا ويحل وقت السداد ولا يطيق المدين السداد ؛ فيسلك مسلك الإهداء لصاحب المال حتى يسكته وحتى يصبر عليه فحينئذ من الورع ترك الهدايا ، نعم إنه يجوز قبولها ما لم يشترط لكن الأورع ترك الهدية إذا كانت بهذه المثابة .

وفي هذا الباب أذكر ما أخرجه البخاري:3814 رحمه الله من طريق أبي بردة قال: أتيت المدينة فلقيت عبد الله بن سلام رضي الله عنه فقال: ألا تجيء فأطعمك سويقا وتمرا وتدخل بيت ؟ ثم قال: إنك في أرض الربا بها فاش ، إذا كان لك على رجل حق فأهدي إليك حمل تبن أو حمل شعير أو حمل قت فإنه ربا .

* وكما أسلفنا فيجوز أن تهدي المرأة للرجل وأن يهدي الرجل للمرأة ومحل ذلك ـ كما هو معلوم ـ عند أمن الفتنة ، أما إذا كانت هدية المرأة للرجل أو الرجل للمرأة يتأتى من ورائها فتنة ، وتقع المرأة في قلب الرجل ويقع في قلبها ويحدث من وراء ذلك المحرم ، فحينئذ تمنع الهدية لا لكونها حراما ، ولكن سدا للذريعة الموصلة إلى الحرام فالله لا يحب الفساد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت