أ- فهذه الصحوة الدينية في كل مكان، وهذا التوجه نحو الإسلام في كل صوب بداية الغيث وأول العودة، ولعل أبرز ما في هذه العودة إلى الإسلام من العبر والعظات، أن المتعلمين والمثقفين هم أول الناس مُسارعة إلى الرجوع للدين، مما يدلك على أن العودة عودة علمية سليمة، وأنها ليست عودة للجاهلين، ولا تقليدًا للآباء والسابقين.
ب- وهذه حضارة الغرب والشرق يظهر إفلاسها وخرابها، وضنك أهلها، وشقاءهم بها، لقد عزلوا أنفسهم عن إلههم ومولاهم وخالقهم -ظنوا- فكانت النتيجة الحتمية جريًا وراء السراب وضياعًا للهدف والغاية، وظلمة النفوس والقلوب، وفراغًا يملأ الحياة، وتفريغًا للحياة من كل معنى شريف، وبل من كل معنى أصلًا.
ج- وهذه إرهاصات بزوغ شمس الإسلام نراها كل يوم رأي العين، ويعلمها البصير بتاريخ الأمم والشعوب، فقد يسر الله من الأحداث ما تخلصت به الأمة من أعظم طواغيتها، وأشد عُتاتها، بل هاهي الطواغيت تسقط طاغوتًا إثر طاغوت، وهذه البقية تعيش ما بقي لها من عُمر خائفة مذعورة يحيط بها الحراس من كل جانب، ولا ترى نور الشمس إلا تحت الحراب والمدافع والدبابات، بل تعيش ملعونة مرجومة، بل مفضوحة مكشوفة.. وهاهي دعوات الباطل التي جرى الناس وراءها يومًا ما تنكشف للجميع على أنها سراب خادع، وبريق زائل.. هاهي دعوات القومية، والإشتراكية، والانفتاحية، والحرية، وادعاء الرقي الكاذب، والإقليمية، يظهر للجميع خواؤها وتفاهتها.. وهذا هو نور الإسلام يشع من جديد تراه كل يوم هذه الوجوه المضيئة من شبابنا المؤمن وفتياتنا المؤمنات.
د- وهاهي أحداث العالم، ومجريات الأمور يوجهها خالق السموات والأرض، ومن بيده الملك كله، ومن يقلب الليل والنهار، لتخرج من جديد خير أمة أخرجت للناس بلباس جديد، وتاريخ جديد.