فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 31

من غرائب النمل -أيها الإخوة-: التضحية؛ النمل عنده مجتمع مضحٍ، كيف مضحٍ؟

كما قلت لكم لا مكان للأنانية فيه؛ الفرد يضحي من أجل المجموعة، وهذا ثبت في دراسات علمية سأذكر لكم مثلا أو مثلين:

من أسهل الأمور: أن تقدم النملة نفسها فداء لبني جنسها، وتضحية لبني جنسها؛ مما ثبت في الدراسات العلمية أن النمل إذا جاءت مجموعة من النمل، وواجهت واديا -أي عائقا مائيا- لا نقصد واديا كوادي النيل أو وادي الفرات، ولكن نقصد عائقا صغيرا ماذا تفعل النمل؟

هناك طريقتان لعبور هذا الماء: طريقة من الطرق، وهى عجيبة وغريبة: تتشابك النملة؛ كل نملة تشتبك مع نملة أخرى فتكون جسرا حتى تعمل جسرا فوق هذا الماء، نملة متصلة بنملة حتى تصل إلى الطرف الثاني، ثم تبدأ بقية النمل تمشي من فوق هذا الجسر حتى تنتهي النمل، فإذا انتهت جميع النمل جاءت النملة التي في الطرف الآخر، ومشت والجسر باق مستمر حتى تنتهي النمل، أعطاها الله قوة، حتى تنتهي جميع النمل وتعبر.

إذا كان الوادي -لاحظوا- أكبر من أن تعمل جسرا عليه، يكون متسعا، لها طريقة غريبة: تأتى مجموعة من النمل، وتقتحم الماء بقوة وبسرعة، وتتشابك، ثم تأتى بقية النمل، وتجري عليها فوق الماء مع أنه يغرق عدد كبير من هذه النمل التي نزلت الماء المرة الأولى من أجل إنقاذ بقية النمل.

سبحان الله! سبحان الله يا إخوان، هذه التضحية، وهذه الفدائية، وهذا التقدم، والله إنه غريب ما أحوجنا إلى هذه الأمثلة، ولكن (فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ) [1] .

ثامنًا: من صفات النمل الترتيب وعدم الفوضى

(1) - سورة الحشر آية: 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت