فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 31

فقامت النملة وأرسلت إشارات، والمعروف أنها ترسل إشارات عن طريق مركز الاستشعار القرنين، الشعرتين الموجودتين في رأسها هذا يسمى مركز الاستشعار كما قرر علم الأحياء، فأرسلت إشارة نقول: لاسلكي، فما علم هذا الذي وضع هذا الذي وضع قطعة الحلوى إلا وقد أقبلت النمل، لما أقبلت النمل قام صاحبنا -كما يذكر ابن القيم -رحمه الله- فرفع قطعة الحلوى، فجاءت النمل، وما وجدت قطعة الحلوى.

تأملوا في هذه القصة؛ لأن عليها تعليق فيقول: كأنها نظرتها باستغراب، ثم رجعت، وهذه النملة واقفة ليش واقفة؟ محتارة المسكينة، الآن صارت متهمة بالكذب، يقول: لما انصرفت النمل، وبقيت هذه النملة أنزل قطعة الحلوى مرة ثانية، لما أنزلها -أيضا- فرحت، وأرسلت الإشارة فجاءت النمل، فلما أقبلت رفع القطعة، لما رفع القطعة، وجاءت النمل، ودارت ولكنها ووقفت يقول: أكثر من وقفتها الأولى كأنها تستنكر، وتستغرب، ثم انصرفت، لاحظوا المرة الثانية، وبقيت هذه النملة يبدو أنها في صدمة فقام صاحبنا ووضع الحلوى فأرسلت الرسالة الثالثة، فلما أقبلت قام صاحبنا -هداه الله- ورفع قطعة الحلوى.

وهنا وقعت الكارثة: لما جاءت النمل، ولم تجد هذه القطعة ماذا فعلن؟ الآن كمل الثلاث مرات، ومن أعذر فقد أنذر، ومن أنذر فقد أعذر، فمسكن هذه النملة، وقطعنها إربا. كذب مرة أولى قلنا: لعله غلط، مرة ثانية قلنا: لعله وهم، المرة الثالثة، وهي ما كذبت المسكينة، ما كذبت، ولكن في ذلك عبرة فقطعنها اجتمعن عليها التي سحبت يدا، والتي سحبت رجلا، والتي سحبت الرأس، والتي سحبت الذنب حتى قطعنها إربا، كذب.

ما رأيكم لو طبق هذا العمل على المجتمع الإنساني ماذا تتصورون؟ لا، دعونا من المجتمع الإنساني؛ لأن فيه البر والفاجر، لنطبق كل واحد منا على نفسه -كما قلت لكم- اسأل نفسك هل يمر عليك أسبوع، يمر أسبوعان، وأنت لم توري تورية فيها نظر، لا أقصد التورية الشرعية، لم تكذب كذبة فيها وفيها؟. والله إن كنت كذلك فأنني أهنئك والله أهنئك، ولكننا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت