فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 41

إن اختلاف الأئمة الأربعة رحمهم الله تعالى جميعًا في حكم أقل المهر لم يكن مبنيًا على التشهي أو الهوى وإنما اختلافهم في الأخذ بالدليل، فالشافعي وأحمد رحمهما الله تعالى أخذا بالحديث المتفق عليه، وأبو حنيفة ومالك أخذا بعموم الآيتين ورأيا أن حديث سهل خاص بذلك الرجل، فكلهم تحروا الحق في استنباط الحكم، فبعضهم أصابه وبعضهم أخطأه والمصيب له أجران والمخطئ له أجر واحد. وأنت أيها المسلم إن كنت من طلاب العلم وظهر لك الدليل القوي وترجح عندك فخذ به، وإن لم تكن أهلًا لذلك وعجزت عن الوصول إلى الدليل فقلد أي عالم شئت. ولا يغالطك أحد فيقول لك أتتبع الشافعي مثلًا أوتتبع رسول الله؟ وتجيبه بل أتبع رسول الله ولا أتبع الشافعي. فإن من يحاور مثل هذه المحاورات مغالط. فقد رأيت في حكم أقل المهر كيف أن الشافعي حكم بأنه يجوز دفع المهر ولو سورة من القرآن. فالشافعي في هذا لم يخرج عن اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقل مثل هذا في سائر الأئمة فالأئمة الأربعة رضوان الله عليهم تخرجوا من مدارس الصحابة الكرام رضوان الله عليهم.

فأبو حنيفة تخرج من مدرسة علي كرم الله وجهه ومدرسة ابن مسعود في الكوفة.

ومالك تخرج من مدرسة زيد بن ثابت وعبد الله بن عمر في المدينة.

والشافعي تخرج من مدرسة عبد الله بن عباس في مكة.

وأحمد تخرج من مدرسة الشافعي وغيره في بغداد.

فكلهم أئمة أعلام مرضي عنهم تلقت أقوالهم الأمة على توالي العصور والدهور. ولا يقول أحد من المسلمين بعصمة هؤلاء، بل هم أئمة سادة يخطئون ويصيبون، إلا أن خطأهم قليل بسبب تقواهم وورعهم ووفرة علمهم وكثرة عملهم وأكلهم الحلال. ظهر الأئمة الأربعة في خلال القرن الأول والثاني والثالث الهجري، وقد مضى عليهم اثنا عشر قرنًا وعلماء الإسلام الذين ظهروا خلال هذه المدة أثنوا عليهم وعلى جهودهم ومذاهبهم ولو لم يكن الإخلاص رائدهم ما دام علمهم إلى يومنا هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت