الصفحة 33 من 56

قالوا: ما هذا الروح الخبيث فيقولون فلان بن فلان بأقبح أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا حتى ينتهي بها إلى السماء الدنيا فيستفتحوا له فلا يفتح له. ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط"ويقول الله عز وجل: اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى فتطرح روحه طرحًا ثم قرأ { وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ } فتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له من ربك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فينادي مناد من السماء أن كذب فأفرشوه من النار وافتحوا له بابًا إلى النار فيأتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه فيأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح فيقول أبشر بالذي يسوؤك، هذا يومك الذي كنت توعد فيقول من أنت فوجهك الوجه الذي يجيء بالشر فيقول أنا عملك الخبيث فيقول:رب لا تقم الساعة"."

ثالثًا: ليس بمحال في المعقول أن تسأل الملائكة الأموات في قبورهم وأن يجيبهم الأموات أو يخذلوا جزاء وفاقًا بما قدموا وليس ببعيد في عظيم قدرة الله تعالى ومن عجائب سننه الكونية أن ينعم المؤمنين في قبورهم ويعذب الكافرين فيها فإن من أمعن النظر في الكون وضح له عموم مشيئة الله ونفاذها وشمول قدرته تعالى وكمالها وإحكام خلقه ودقة تدبيره وإبداعه لما صوره وسهل عليه اعتقاد ما وردت به النصوص الصحيحة في سؤال المقبورين ونعيمهم أو عذابهم وقد ثبت فيها أن الله تعالى يعيد الروح إلى من مات بعد دفنه إعادة تجعله حيًا حياة برزخية وسطًا بين حياته في دنياه وحياته بعد أن يبعثه الله يوم القيامة وهذه الحياة الوسط بين الحياتين تؤهله لسماع السؤال والإجابة عنه إذا وفق وتجعله يحس بالنعيم أو العذاب وقد تقدمت الأحاديث في ذلك ولله في تدبيره وخلقه شؤون لا تحيط بها العقول لقصورها ولا تحيلها بل تحكم بإمكانها وإن كانت تحار في تعليلها وتعجز عن الوقوف على كنهها وحقيقتها وعن معرفة مداها وغاياتها فعلى الإنسان إذا عجز عن شيء وخفي عليه أمره أن يتهم نفسه بالقصور ولا يتهم ربه في علمه وحكمته وقدرته...""

وسئل سماحته - أيضًا - (كما في مجموع فتاواه 8/ 338) :"إذا قيل إن الميت يحيى في القبر، فهل هي نفس حياته الأولى؟ وكم حاسة ترجع إليه؟ وإلى كم تبقى حياته في القبر؟ وإذا كان الميت تسأل جثته، فما مصير الذين يحرقون مثل الهندوس واليابان وغيرهم؟ وأين يتم سؤالهم؟ إن الطبيب عندما يجري العملية يبعد الحواس لدى الإنسان عنه بمخدر.. أما هذا الموت فإني أتساءل كيف هو؟"

فأجاب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت