فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 57

12-ومن الأمور التي تجدد الإيمان مناجاة الله والانكسار بين يديه عز وجل ، وكلما كان العبد أكثر ذلة وخضوعًا كان إلى الله أقرب ولهذا قال رسول - صلى الله عليه وسلم: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء » (1) . لأن حال السجود فيها ذلة وخضوع ليست في بقية الهيئات والأوضاع ، فلما ألزق العبد جبهته في الأرض - وهي أعلى شيء فيه - صار أقرب ما يكون من ربه . يقول ابن القيم رحمه الله في كلام جميل بلسان الذلة والانكسار للتائب بين يدي الله:"فلله ما أحلى قول القائل في هذه الحال: أسألك بعزك وذلي إلا رحمتني، أسألك بقوتك وضعفي، وبغناك عني وفقري إليك، هذه ناصيتي الكاذبة الخاطئة بين يديك، عبيدك سواي كثير، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، أسألك مسألة المساكين، وأبتهل إليك ابتهال الخاضع الذليل، وأدعوك دعاء الخائف الضرير، سؤال من خضعت لك رقبته ورغم لك أنفه، وفاضت لك عيناه، وذل لك قلبه"فعندما يأتي العبد بمثل هذه الكلمات مناجيًا ربه فإن الإيمان يتضاعف في قلبه أضعافًا مضاعفة .

وكذلك إظهار الافتقار إلى الله مما يقوي الإيمان والله سبحانه وتعالى قد أخبرنا بفقرنا إليه وحاجتنا له فقال سبحانه: [ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إلَى اللَّه وَاللَّهُ هُوَ الْغَنيُّ الْحَمِيدُ ] [فاطر:15] .

(1) أخرجه مسلم (482) كتاب الصلاة - باب ما يقال في الركوع والسجود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت