وكان - صلى الله عليه وسلم - يقوم فزعًا إذا رأى الكسوف كما جاء في صحيح البخاري عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: «خسفت الشمس فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - فزعًا يخشى أن تكون الساعة» (1) . وأمرنا عليه الصلاة والسلام عند الكسوف والخسوف أن نفزع إلى الصلاة وأخبر أنهما من آيات الله التي يخوف بها عباده، ولا شك أن تفاعل القلب مع هذه الظواهر والفزع منها يجدد الإيمان في القلب، ويذكر بعذاب الله، وبطشه، وعظمته، وقوته، ونقمته.
11-ومن الأمور بالغة الأهمية في علاج ضعف الإيمان ذكر الله تعالى وهو جلاء القلوب وشفاؤها ، ودواؤها عند اعتلالها ، وهو روح الأعمال الصالحة وقد أمر الله به فقال: [يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذكْرًا كَثيرًا ] [الأحزاب:41] ووعد بالفلاح من أكثر منه فقال: [وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ ] [الأنفال:45] وذكر الله أكبر من كل شيء قال الله تعالى: [وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ] [العنكبوت45] وهو وصية النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن كثرت عليه شرائع الإسلام فقال له: «لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله» (2)
وهو مرضاة للرحمن مطردة للشيطان مزيل للهم والغم وجالب للرزق فاتح لأبواب المعرفة وهو غراس الجنة وسبب لترك آفات اللسان، وهو سلوة أحزان الفقراء الذين لا يجدون ما يتصدقون به فعوضهم الله بالذكر الذي ينوب عن الطاعات البدنية والمالية ويقوم مقامها، وترك ذكر الله من أسباب قسوة القلب:
فنسيان ذكر الله موت قلوبهم
…وأجسامهم قبل القبور قبور
وأرواحهم في وحشة من جسومهم
… وليس لهم حتى النشور نشور
(1) فتح الباري (2/545) ..
(2) أخرجه الترمذي (3375) كتاب الدعوات - باب ما جاء في فضل الذكر، وابن ماجه (3793) كتاب الأدب - باب فضل الذكر، قال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه.اهـ والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع (7700) .