فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 66

المسلم يحترم دينه، ويقدس شعائره، لذلك فهو يبتعد عن الدعابة التي يمكن أن يكون فيها استهزاء بالله -عز وجل- وملائكته وأنبيائه، وشعائر الإسلام كلها

مزاحه صلى الله عليه وسلم

جمَّل الله حياتنا برسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فهو القدوة الحسنة والأسوة الطيبة، وهديه صلى الله عليه وسلم خير هدي، وفعله صلى الله عليه وسلم خير فعل، حتى في مزاحه ترك لنا أثره الطيب، نقتفيه ونقتدي به، وهنا يأتي السؤال: كيف كان هديه صلى الله عليه وسلم في الممازحة؟ هل كان يضاحك ويمازح؟ هل كان يداعب ويلاعب أو يبتسم ويمازح؟

لقد كان صلى الله عليه وسلم يربي بالضحكة، ويهذب بالابتسامة، ويُقوّم بالمزحة، ويدعو بالطرفة، فلضحكاته منافع، ولابتساماته مقاصد، ومن ممازحته عِبر، ولطُرَفه حِكَم وعظات.

فهذا علي ? حين دب خلاف بينه وبين فاطمة رضي الله عنهما يصالحه النبي صلى الله عليه وسلم بالمزاح، يحكي لنا سهل بن سعد قال: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت فاطمة فلم يجد عليا في البيت، فقال: أين ابن عمك؟ قالت: كان بيني وبينه شيء فغاضبني، فخرج فلم يقل (وقت القيلولة) عندي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنسان: انظر أين هو؟ فجاء فقال: يا رسول الله، هو في المسجد راقد، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقه وأصابه تراب، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسحه عنه ويقول: قم أبا تراب، قم أبا تراب". (متفق عليه) فكان أبو تراب أحب الألفاظ إلى علي ?."

وهذا أسيد بن حضير يمازحه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يُحدِّث القوم ويضحكهم فيطعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصبعه في خاصرته، فقال: أوجعتني، فقال: أصبرني (مكنى من القصاص) . قال: اصطبر، قال: إن عليك قميصا وليس علي قميص، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم عن قميصه فاحتضنه وجعل يقبل كشحه (مابين الخاصرة إلى الضلع الأقصر من أضلاع الجنب) . قال: إنما أردت هذا يا رسول الله"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت