الصفحة 22 من 26

الخاتمة

مر المولد بمراحل فبينما بدأ احتفالا تنفق فيه الكثير من الأموال دخلت بعد ذلك جملة من الطقوس فزاد السبكي -مثلا- القيام وقت المولد عند ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، واعتقد البعض أنه صلى الله عليه وسلم يحضر المجلس ولهذا سميت الحضرة بهذا الاسم أي لحضور النبي صلى الله عليه وسلم وقد أخذ الفقهاء المقلدة بفعل السبكي وقالوا يكفي في جواز هذا الفعل والعمل به فعل هذا الإمام، وتناسوا أن المرجع الوحيد للتشريع هو النبع الصافي القرآن والسنة.

كما أنه رغم تصريح بعضهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يحضر وأن القيام إنما هو احترام وإجلال له صلى الله عليه وسلم إلا أن الكثيرين يعتقدون حضوره صلى الله عليه وسلم ومشاركته ومباركته.

وزادات البدع مع إقامة الموالد عند القبور، كما أن المساجد بيوت الله لم تخل من مفاسد هذه الاحتفالات، ثبت في مسلم [1] أن صحابيا قام في المسجد ينشد ضالة، يريد أن يعلم الناس أن من وجدها فليردها إليه وربما كان لا يمتلك غيرها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل لا ردها الله عليك فإن المساجد لم تبن لهذا"فإذا كان هذا الرد من هذا حالة فكيف بمن يجعل المسجد مزبلة للقمامات وبقايا الأطعمة والوساخات، نقول له إن المساجد لم تبن لهذا.

كيف بمن يجعل من المسجد مسرحا يصفق ويرقص فيه كما يفعل المهرجون في السيرك ثم يسمي هذا شكرا لله على دين الإسلام الذي هو بريء من البدع النكراء هذه والتي تقام في أطهر وأقدس بقاع الأرض، فحري أن يقال لهؤلاء إن المساجد لم تبن هذا.

أين احترام النبي صلى الله عليه وسلم والفرح بمولده كما يقولون وهم يخالفونه جهارا نهارا، بألوان شتى من المخالفات.

إن الأعياد الشرعية والتي ورد الترغيب في الفرح فيها لا يجوز فيها ما يعمل في الموالد من ضلالات وخرافات وتبذير وعبادات بدعية وبعد هذا يُرجى الأجر والثواب.

لقد ولدت لنا عصور الانحطاط تدينا مزيفا بعيدا كل البعد عن دين الإسلام، وبدلا من أن نطيع الله ونمتثل أوامره ونجتنب نواهيه في سائر حياتنا المنزلية والمالية والسياسية وغيرها أصبح الدين كله بضعة رقصات وليلة نحيب وأناشيد لا تمت إلى الذكر بصلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت