الفرع الثاني
أدلة المجيزين ومناقشتها
استدل الميزون بجملة أدلة نذكرها فيما يلي مع مناقشة وجه الاستدلال:
1)قال تعالى: {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا} [يونس 58] .
فالله عَزَّ وجَّل طلب منا أن نفرح بالرحمة، والنبيُّّ صلى الله عليه وسلم رحمة، وقد قال تعالى: {وماأرسلناك إلا رحمة للعالمين} [الأنبياء 107] .
الجواب:
بعد الرجوع إلى كتب التفسير المشهورة كتفسير ابن جرير ومختصره لابن كثير وتفاسير القرطبي والبغوي والبيضاوي والنسفي وابن الجوزي لم أعثر على شيء من هذا القبيل ويكفي في توضيح معنى الآية أن أذكر كلام شيخ المفسرين إذ لو نقلت عن الجميع لطال المقام.
قال ابن جرير:"يقول تعالى ذكره لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المكذبين بك، وبما أنزل إليك من عند ربك: بفضل الله أيها الناس الذي تفضل به عليكم وهو الإسلام، فبينه لكم ودعاكم إليه، وبرحمته التي رحمكم بها فأنزلها إليكم، فعلمكم ما لم تكونوا تعلمون من كتابه، فبصركم بها معالم دينكم؛ وذلك القرآن."
{فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون} يقول: فإن الإسلام الذي دعاهم إليه والقرآن الذي أنزله عليهم، خير مما يجمعون من حطام الدنيا وأموالها وكنوزها، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل" [1] ."
يظهر من هذا أن الآية تتحدث عن شيء آخر ولا يدخل فيها نصا أو دلالة ما ذكروه أن النبي صلى الله عليه وسلم هو المراد بالرحمة هنا، كما أن في هذا إغفال تام لسياق الآية.
ثم حتى وإن سلمنا بأن المراد بالرحمة هو النبي صلى الله عليه وسلم فما دخل المولد بالفرح به، إن المولد يعني الاحتفال في يوم معين من السنة أو بصورة مستمرة بأسلوب مخصوص، والآية تأمر بالفرحة دون توقيت، كما أنها فرحة كذلك بما أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم من تشريع والذي هو كذلك رحمة للناس ولا علاقة للمولد بهذا كله.
(1) جامع البيان 6/ 568.