الصفحة 3 من 14

5-أن عموم البلوى بالأمر الذي ثبت تحريمه ليس مبررًا لإباحته كما لا تبيحه عادات المجتمعات، ولا ينقلب مباحًا بتغير الزمان والمكان.

وقد فهم بعض السذج مدعي الثقافة، أنه ما دامت أعراف الناس متطورة بتطور الأزمان فلابد أن تكون الأحكام الشرعية متطورة بتطورها، وهذا ما يسمونه ب (الدين العصري) ، ومقتضى ذلك التحلل من الواجبات وإباحة بعض المحرمات، تمشيًا مع التقدم الحضاري والتطور العصري، كما يقول قائلهم.

ولا ريب أن هذا كلام يتبين سقوطه وبطلانه لمن كان عنده أدنى فقه في الدين، إذ لو أن هذا الكلام مقبول لاقتضى أن يكون مصير شرعية الأحكام كلها رهينًا لأعراف الناس وعاداتهم التي لا يزال يطغى عليها الفساد والانحراف بمرور الزمان، إذ لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه كما أخبر بذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم .

ولكن يقال: ما أبرم حكمه وثبت الأمر به بدليل شرعي فإن حكمه يبقى ما بقيت الدنيا ولا يتبدل ولا يتطور، مثال ذلك الطهارة وأحكام الصلاة والقصاص والحدود، وحجب المرأة زينتها عن الأجانب واشتراط الولي للمرأة وما شابه ذلك.

أما الأحكام التي لم يقض فيها بحكم مبرم شرعي، وإنما جعلت مرتبطة من أصلها بما قد يتبدل من أعراف الناس ومصالحهم فهذا الذي يجوز أن يقال فيه (العادة محكمة) مثال ذلك: ما تفرضه سنة الخلق وطبيعة الإنسان مما لا دخل للإرادة والتكليف فيه كاختلاف عادات الأقطار في سن البلوغ وفترة الحيض والنفاس ونحوها.

الشبهة الثانية:

أن يقال: أهم شيء سلامة النية، فتقول السافرة: أنا واثقة من نفسي وأنا لا أريد فتنة الرجل وقصدي سليم من كل ما يقال في التبرج وأهله.

والتعلل بسلامة النية مبرر يسمع دائمأ ممن تشبع قلبها بالشهوات والأهواء، ووقعت في المآثم، والرد عليها من وجوه:

1-أنها متعبدة لله عز وجل بالستر والحجاب الذي جاء الأمر به محكمًا في كتاب الله تعالى، فعليها أن تسمع وتطيع، بقطع النظر عن أي اعتبار آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت