الصفحة 38 من 139

وكان منهجه في الفقه: الاجتهاد المطلق، بحيث كان له دور مهم في إدخال كتب الاجتهاد إلى المغرب. كما كان محدثا حافظا؛ يعد نادرة وقته في علوم الحديث، بل كان أعلم من كل ذي علم في علمه. وكان له إلمام كبير واعتناء بفلسفة التشريع، وإبراز الحكمة من الأوامر الإلهية، والأحكام الفقهية، ويعدها روح الشريعة الإسلامية التي لا قوام لها بدونها. بحيث انفرد عن أهل عصره بذلك.

أما التصوف؛ فكان مستغرقا في مقام الأحمدية، يكتب في المعارف اللدنية على طريقة الحاتمي والجيلي وابن سبعين، إليه المرجع في فك غوامض أقوالهم، وحل مقفل علومهم، يستدل لغوامض علوم الباطن بالكتاب والسنة وأقوال السلف الصالح، حتى قال في رسالته"الولاية الذاتية"بعد حديثه عن استغراقه فيها أولا:"ولو دمنا على ذلك الحال؛ لغيرنا القوانين الملكية من حيث الترتيب الشرعي، لأنه يصير كل من جالسنا عارفا، لا بالمعرفة المنقولة عن فلان وفلان، بل معرفة لو سمعها الحكيم الترمذي والحاتمي؛ لقالا: هذه ضالتنا. وألقى كل منهما عصا التسيار وجلسا، وكان التلاميذ يرون أن ذلك هو البداية، مع أن ذلك كان من أقصا نهايات العارفين...".

وكان له مزيد اعتناء بالشمائل النبوية المحمدية والأحمدية؛ بحيث جل مؤلفاته في الكمالات المحمدية، والتي تعد مدرسة مهمة في الفكر الإسلامي ندر من بحث فيها من العارفين عن طريق العلم اللدني، وعلم الباطن.

وفي عام 1320 قربه المولى عبد العزيز مستشارا له؛ لانفراده علما وذكاء، وسعة نفوذه في أوساط القبائل والمدن المغربية. وفي عام 1321 سافر للمشرق بنية الحج، والتقى فيه بزعماء الدول التي زارها، وزعماء الإصلاح والعلم، واطلع عن كثب على مؤامرات ومخططات الاستعمار ضد العالم الإسلامي، وربط علاقات بمملكة أفغانستان، والخلافة العثمانية، وخديوي مصر عباس باشا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت