وله:
إذا تقاعسَ صعبٌ في حزامته ... وإنْ تعرّض في خيشومه صيَدُ
رُضْناهُ حتَّى يُذِلَّ القَسرُ هامتَهُ ... كما استمرَّ بكفّ الفاتل المسَدُ
فلا تكونوا كمن تغذو بدرّتها ... أولادَ أخرى ولا يُغذى لها ولَدُ
إنْ تُصلِحوا أمرَكم تصلُحْ جماعتُكم ... وفي الجماعة ما يستمسك العمَدُ
ومن الطرائف
قدم معن بن أوسٍ مكة على ابن الزبير فأنزله دير الضيفان، وكان ينزلها الغرباء وأبناء السبيل والضيفان، فأقام يومه لم يطعم شيئًا؛ حتى إذا كان الليل جاءهم ابن الزبير بتيسٍ هرمٍ هزيلٍ فقال: كلوا من هذا، وهم نيف وسبعون رجلًا؛ فغضب معن وخرج من عنده، فأتى عبيد الله بن العباس، فقراه وحمله وكساه، ثم أتى عبد الله بن جعفر وحدثه حديثه، فأعطاه حتى أرضاه، وأقام عنده ثلاثًا ثم رحل. فقال يهجو ابن الزبير ويمدح ابن جعفر وابن عباس رضي الله تعالى عنهم أجمعين
ظللنا بمستن الرياح غديةً ... إلى أن تعلى اليوم في شر محضر
لدى ابن الزبير حابسين بمنزلٍ ... من الخير والمعروف والرفد مقفر
رمانا أبو بكرٍ وقد طال يومنا ... بتيسٍ من الشاء الحجازي أعفر
وقال اطعموا منه ونحن ثلاثة ... وسبعون إنسانًا فيالؤم مخبر
فقلت له لا تقرنا فأمامنا ... جفان ابن عباس العلا وابن جعفر
وكن آمنًا وانعق بتيسك إنه ... له أعنز ينزو عليها وأبشر