فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 378

الحديث بنفس العلة.

المثال الثاني: قال الإمام البرقاني:"وسئل - الدارقطني - عن حديث طاووس، عن معاذ - رضي الله عنه: (( أنَّه أُتِيَ وَهُو بِالْيَمَنِ بِأَوْقَاصِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، فَقَالَ: لَمْ يَامُرْنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيهِمَا بِشَيْءٍ ) ) [1] ."

فقال - الدارقطني: يرويه عمرو بن دينار وإبراهيم بن ميسرة. فرواه: ابن عيينة والحسن بن أبي جعفر، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن معاذ. وكذلك رواه ابن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة. واختلف عن الثوري فرواه: ابن وهب، عن الثوري، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس، عن معاذ بن جبل. ورواه وكيع، عن الثوري، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس أنَّ معاذًا لَمَّا أَتَى اليمن قال: لم أُومَرْ فيها بشئ فأرسله، ومن قال عن معاذ فهو أيضا مرسل؛ لأنَّ طاووسًا لم يسمع من معاذ" [2] ."

قلتُ: ووجه العلة في الحديث التي أشار إليها الدارقطني على الرغم من صحة السند في الظاهر هي: عدم سماع طاووس [3] من معاذ. وحجة الدارقطني في ذلك التاريخ، فبين معاذ وطاووس مفاوز تنقطع بها أعناق الإبل، حيث إنَّ طاووس بن كيسان مات رحمه الله سنة ست ومائة هجرية (106هـ) [4] ، ومات معاذ بن جبل رضي الله عنه على الراجح سنة ثمان عشر من الهجرة (18هـ) [5] ، وهو ابن ثلاث أو أربع وثلاثين سنة، فظهر أن طاووس لم يدرك معاذ بن

(1) أخرجه على الوجه المعلول: الإمام أحمد في المسند، (ج5 / ص230) ، برقم (22063) ، من طريق حماد بن زيد، ثنا عمرو بن دينار، عن طاووس، عن معاذ بن جبل، بلفظ:"قال لم يأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوقاص البقر شيئا"، والأوقاص هي ما دون الثلاثين منها.

(2) أبو الحسن الدارقطني: العلل (ج6 / ص66) ، سؤال رقم (984) .

(3) هو طاووس بن كيسان الفارسي، الفقيه، القدوة، عالم اليمن، أبو عبد الرحمن الفارسي، ثم اليمني، الجندي، الحافظ، كان من أبناء الفُرس الذين جهزهم كسرى لأخذ اليمن له، فقيل: هو مولى بحير بن ريسان الحميري، وقيل: بل ولاؤه لهمدان (ت: 105 أو 106هـ) بمكة المكرمة رحمه الله، أنظر الذهبي: سير أعلام النبلاء، (ج9 / ص38) .

(4) الذهبي: سير أعلام النبلاء (ج9/ص45 - 46) ، ترجمة رقم (13) .

(5) المصدر السابق: (ج1 / ص409) ، ترجمة رقم (86) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت