فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 335

"اعلم أن الذي يقتضي الدليل رجحانه هو أن الموتى في قبورهم يسمعون كلام من كلمهم ، وأن قول عائشة رضي الله عنها ومن تبعها: إنهم لا يسمعون استدلالًا بقوله تعالى: وما جاء بمعناها من الآيات غلط منها رضي الله عنها ، وممن تبعها ."

وإيضاح كون الدليل يقتضي رجحان ذلك مبني على مقدمتين .

الأولى منهما: أن سماع الموتى ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أحاديث متعددة ، ثبوتًا لا مطعن فيه . ولم يذكر - صلى الله عليه وسلم - أن ذلك خاص بإنسان ولا بوقت .

والمقدمة الثانية: هي أن النصوص الصحيحة عنه - صلى الله عليه وسلم - في سماع الموتى لم يثبت في الكتاب ولا في السنة شيء يخالفها ، وتأويل عائشة رضي الله عنها بعض الآيات ، على معنى يخالف الأحاديث المذكورة ، لا يجب الرجوع إليه . لأن غيره في معنى الآيات أولى بالصواب منه ، فلا ترد النصوص الصحيحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بتأويل بعض الصحابة بعض الآيات ، وسنوضح هنا إن شاء الله صحة المقدمتين المذكورتين ، وإذا ثبت بذلك أن سماع الموتى ثابت عنه - صلى الله عليه وسلم - من غير معارض صريح . علم بذلك رجحان ما ذكرنا ، أن الدليل يقتضي رجحانه .

وبعد استفاضته بذكر الأدلة عن المقدمة الأولى قال:

"وإذا رأيت هذه الأدلة الصحيحة الدالة على سماع الموتى ، فاعلم أن الآيات القرآنية كقوله تعالى: { إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الموتى } [ النمل: 80 ] وقوله: { وَمَآ أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي القبور } [ فاطر: 22 ] لا تخالفها . وقد أوضحنا الصحيح من أوجه تفسيرها وذكرنا دلالة القرائن القرآنية عليه ، وأن استقراء القرآن يدل عليه ."

وممن جزم بأن الآيات المذكورة لا تنافي الأحاديث الصحيحة التي ذكرنا أبو العباس ابن تيمية رحمه الله

"....والنص الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مقدم على تأويل من أصحابه وغيره ، وليس في القرآن ما ينفي ذلك . فإن قوله تعالى: { إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الموتى } إنما أراد به السماع المعتاد الذي ينفع صاحبه ، فإن هذا مثل ضربه الله للكفار ، والكافر تسمع"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت