فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 335

ومن الآيات النازلة تسلية له - صلى الله عليه وسلم - قوله هنا: { إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الموتى } اي لا تسمع من أضله الله إسماع هدى وقبول ، إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا يعني ما تسمع إسماع هدى وقبول ، إلا من هديناهم للإيمان بآياتنا فهم مسلمون .

والآيات الدالة على هذا المعنى كثيرة كقوله تعالى: { إِن تَحْرِصْ على هُدَاهُمْ فَإِنَّ الله لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ } [ النحل: 37 ] الآية ، وقوله تعالى: { وَمَن يُرِدِ الله فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ الله شَيْئًا أولئك الذين لَمْ يُرِدِ الله أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدنيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخرة عَذَابٌ عَظِيمٌ } [ المائدة: 41 ] وقوله تعالى: { إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ولكن الله يَهْدِي مَن يَشَآءُ } [ القصص: 56 ] الآية . وقوله تعالى: { أَفَأَنتَ تُكْرِهُ الناس حتى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله وَيَجْعَلُ الرجس عَلَى الذين لاَ يَعْقِلُونَ } [ يونس: 99100 ] إلى غير ذلك من الآيات ، ولو كان معنى الآية ، وما شابهها: إنك لا تسمع الموتى: أي الذين فارقت أرواحهم أبدانهم لما كان في ذلك تسلية له - صلى الله عليه وسلم - ، كما ترى .

واعلم أن آية النمل هذه جاءت آيتان أخريان بمعناها:

الأولى منهما: قوله تعالى في سورة الروم: { فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الموتى وَلاَ تُسْمِعُ الصم الدعآء إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ وَمَآ أَنتَ بِهَادِ العمي عَن ضَلاَلَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُّسْلِمُونَ } اطر هذه كمعنى آية الروم ، منها قوله تعالى قبلها: { ا إِنَّمَا تُنذِرُ الذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بالغيب وَأَقَامُواْ الصلاة } [ فاطر: 18 ] الآية ، لأن معناها: لا ينفع إنذارك إلا من هداه الله ووفقه فصار ممن يخشى ربه بالغيب ، ويقيم الصلاة وما أنت بمسمع من في القبور: أي الموتى أي الكفار الذين سبق لهم الشقاء كما تقدم . ومنها قوله تعالى أيضًا: { وَمَا يَسْتَوِي الأعمى والبصير } [ فاطر: 19 ] أي المؤمن والكافر . وقوله تعالى قبلها: { وَمَا يَسْتَوِي الأحيآء وَلاَ الأموات } [ فاطر: 22 ] اي المؤمنون والكفار . ومنها قوله تعالى بعده: إِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت