الصفحة 755 من 1282

ومناسبتها لما قبلها - أنه ذكر هناك خلق الإنسان في أحسن تقويم ، وذكر هنا خلق الإنسان من علق ، إلى أنه ذكر هنا من أحوال الآخرة ما هو كالشرح والبيان لما سلف. [1]

وذكر تعالى في هذه السورة من أحوال الآخرة بيانا توضيحيا لما ذكر في السورة السالفة.

كانت سورة « التين » مواجهة للإنسان في خلقه القويم ، الجليل ، الذي خلقه اللّه عليه ، وأن هذا الإنسان إذا استطاع أن يحتفظ بهذا الخلق الكريم ، كان في أعلى عليين .. أما إذا لم يحسن سياسة هذا الخلق ، ولم يحسن تدبيره فإنه يهوى إلى أسفل سافلين.

وتبدا سورة « العلق » بهذه الواجهة مع الإنسان في أعلى منازله ، وأكرم وأشرف صورة له ، وهو رسول اللّه « محمد » صلوات اللّه وسلامه عليه ، مدعوّا من ربه إلى أكمل كمالات الإنسان ، وأكرم ما يتناسب مع كماله وشرفه ، وهو القراءة ، التي هى مجلى العقل ، ومنارة هديه ورشده.

وبهذا تكون المناسبة جامعة بين السورتين ، ختاما ، وبدءا. [2]

ما اشتملت عليه السورة:

* سورة العلق وتسمي (سورة إقرأ) مكية وهي تعالج القضايا الآتية:

أولا: موضوع بدء نزول الوحي على خاتم الأنبياء محمد ( - صلى الله عليه وسلم - ) .

ثانيا: موضوع طغيان الإنسان بالمال ، وتمرده على أوامر الله جل وعلا ثالثا: قصة الشقي"أبي جهل"ونهيه الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، عن الصلاة وما نزل في حقه

* إبتدات السورة ببيان فضل الله على رسوله الكريم ، بإنزاله هذا القران"المعجزة الخالدة"عليه ، وتذكيره بأول النعماء ، وهو يتعبد ربه بغار حراء ، حيث تنزل عليه الوحي بآيات الذكر الحكيم [ إقرأ باسم ربك الذي خلق . خلق الإنسان من علق . إقرأ وربك الأكرم . الذي علم بالقلم. علم الإنسان مالم يعلم ] . ثم تحدثت عن طغيان الإنسان في هذه الحياة بالقوة والثراء ، وتمرده على أوامر الله ، بسبب نعمة الغنى ، وكأن الواجب عليه أن يشكر ربه على أفضاله ، لا أن يجحد النعماء ، وذكرته بالعودة إلى ربه لينال الجزآء[ كلا إن الإنسان ليطغى ، أن رأه استغنى ، إن إلى ربك الرجعى

* ثم تناولت قصة الشقى"أبي جهل"فرعون هذه الأمة ، الذي كان يتوعد الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) ويتهدده ، وينهاه عن الصلاه ، انتصارا للأوثان والأصنام [ أرايت الذي ينهى5عبدا إذا صلى ] الآيات .

(1) - تفسير الشيخ المراغى ـ موافقا للمطبوع - (30 / 197)

(2) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (15 / 1621)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت