لَحافِظِينَ ، كِرامًا كاتِبِينَ [الانفطار 82/ 10- 11] وقوله: وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ دليل على كونه تعالى عالما بالجزئيات.
11-في قوله تعالى: فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذابًا أظهر اللّه تعالى غاية السخط بطريق الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ، والتعقيب بفاء الجزاء الدال على أن العقاب سبب عن كفرهم بالحسنات ، وتكذيبهم بالآيات.
وزيادة العذاب: إما لازدياد كفرهم وعتوهم حينا بعد حين ، كقوله تعالى: فَزادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة 9/ 125] وإما لأن زيادة العذاب عبارة عن استمراره نفسه لأنه يتزايد بمرور الزمان. والمراد: إنا لن نخلصكم من العذاب إلى خلافه ، وإن عذاب أهل النار دائم غير متناه ، وإنه تعالى يزيد في عذاب الكافر أبدا.
وهذه الآية دالة على المبالغة في التعذيب من وجوه:
أحدها- قوله: فَلَنْ نَزِيدَكُمْ وكلمة « لن » للتأكيد في النفي.
وثانيها- أنه في قوله: كانُوا لا يَرْجُونَ حِسابًا ذكرهم بالغيبة ، وفي قوله: فَذُوقُوا ذكرهم على سبيل المشافهة ، وهذا يدل على كمال الغضب ، كما ذكرت.
وثالثها- أنه تعالى عدد وجوه العقاب ، ثم حكم بأنه جزاء موافق لأعمالهم ، ثم عدد فضائحهم ، ثم قال: فَذُوقُوا فكأنه تعالى أفتى ، وأقام الدلائل ، ثم أعاد تلك الفتوى بعينها ، وذلك يدل على المبالغة في التعذيب [1] .
(1) - تفسير الرازي: 31/ 19