وقال ابن الأثير:"المهاجر: الموضع الذي يهاجر إليه ، ومهاجر إبراهيم خليل الله عليه السلام: هو الشام ، فأراد بالهجرة الثانية في قوله: «ستكون هجرة بعد هجرة» الهجرة إلى الشام ، يرغب في المقام بها."
لفظتهم: الأرض تلفظهم ، أي: تقذفهم كما ترمي اللفاظة من الفم.
تقذرهم نفس الله: معناه أن الله عز وجل يكره خروجهم إليها ومقامهم بها ، فلا يوفقهم لذلك ، فصاروا بالردة وترك القبول كالشيء الذي تقذره النفس فلا تقبله." [1] "
وقال ابن تيمية:"فَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّ خَيْرَ أَهْلِ الْأَرْضِ أَلْزَمُهُمْ مُهَاجَرَ إبْرَاهِيمَ ؛ بِخِلَافِ مَنْ يَأْتِي إلَيْهِ أَوْ يَذْهَبُ عَنْهُ وَمُهَاجَرُ إبْرَاهِيمَ هِيَ الشَّامُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بُشْرَى لِأَصْحَابِنَا الَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ حَرَّانَ وَغَيْرِهَا [2] إلَى مُهَاجَرَ إبْرَاهِيمَ وَاتَّبَعُوا مِلَّةَ إبْرَاهِيمَ وَدِينَ نَبِيِّهِمْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا وَبَيَانُ أَنَّ هَذِهِ الْهِجْرَةَ الَّتِي لَهُمْ بَعْدَ هِجْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْمَدِينَةِ،لِأَنَّ الْهِجْرَةَ إلَى حَيْثُ يَكُونُ الرَّسُولُ وَآثَارُهُ وَقَدْ جُعِلَ مُهَاجَرُ إبْرَاهِيمَ يَعْدِلُ لَنَا مُهَاجَرَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ الْهِجْرَةَ إلَى مُهَاجَرِهِ انْقَطَعَتْ بِفَتْحِ مَكَّةَ ." [3]
وقال تعالى: {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَآئِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ} (137) سورة الأعراف.
أَوْرَثَ اللهُ تَعَالَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ( وَهُمْ الذِينَ كَانُوا مُسْتَضْعَفِينَ ، يَتَحَكَّمُ فِيهِمْ فِرْعَوْنُ بِجَوْرِهِ وَطُغْيَانِهِ ) مَشَارِقَ الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ وَمَغارِبِهَا ، وَهِيَ فِلَسْطِينُ ، التِي بَارَكَ اللهُ فِيهَا بِالخَصْبِ وَالخَيْرِ الكَثِيرِ . وَهَكَذا نَفَذَتْ كَلِمَة اللهِ الحُسْنَى تَامةً ، وَجَازَاهُمْ عَلَى صَبْرِهِمْ ،
(1) - جامع الأصول في أحاديث الرسول - (9 / 349)
(2) - أشار ـ رحمه الله ـ لهجرة عائلته وغيرها من حران عندما هاجمها التتار يوم أن كان عمره ست سنوات.
(3) - مجموع الفتاوى لابن تيمية - (27 / 509)